{أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ} وموضع أن تبتغوا نصب على أنه بدل اشتمال من ما وراء ذلكم، وقال الزمخشري مفعول له الظاهر لا يجوز أن يعرب: أن تبتغوا مفعولًا له، كما ذهب إليه الزمخشري، لأنه فات شرط من شروط المفعول له، وهو اتحاد الفاعل في العامل والمفعول له. لأن الفاعل بقوله: وأحل، هو الله تعالى. والفاعل في: أن تبتغوا، هو ضمير المخاطبين، فقد اختلفا. ولما أحس الزمخشري أن كان أحس بهذا، جعل أن تبتغوا على حذف إرادة حتى يتحد الفاعل في قوله: وأحلّ، وفي المفعول له، ولم يجعل أن تبتغوا مفعولًا له إلا على حذف مضاف وإقامته مقامه، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير داع إلى ذلك. ومفعول تبتغوا مفعولًا له إلا على حذف مضاف وإقامته مقامه، وهذا كله خروج عن الظاهر لغير داع إلى ذلك. ومفعول تبتغوا محذوف اختصارًا، إذ هو ضمير يعود على ما من قوله: ما وراء ذلكم، وتقديره: أن تبتغوه.
وقال الزمخشري: (فإن قلت) : أين مفعول تبتغوا؟ (قلت) : يجوز أن يكون مقدرًا وهو. النساء، وأجود أن لا يقدر. وكأنه قيل: أن تخرجوا أموالكم انتهى كلامه. فأما تقديره: إذا كان مقدرًا بالنساء فإنه لما جعله مفعولًا له غاير بين متعلق المفعول له وبين متعلق المعلول. وأما قوله: وأجود أن لا يقدر، وكأنه قيل: أن تخرجوا أموالكم، فهو مخالف للظاهر، لأن مدلول تبتغوا ليس مدلول تخرجوا، ولأن تعدى تبتغوا إلى الأموال بالباء ليس على طريق المفعول به الصريح، كما هو في تخرجوا، وهذا كله تكلف ينبغي أن ينزه كتاب الله عنه.