وذهب الفراء، وأبو الحسن الأخفش، وغير من البصريين إلى أن هذه المسائل وأمثالها لا تجوز، لأن هذا المعمول فضلة، فيجوز الاستغناء عنه، وعود الضمير على ما اتصل به في هذه المسائل يخرجه عن ذلك، لأنه يلزم ذكر المعمول ليعود الضمير الفاعل على ما اتصل به، ولهذه العلة امتنع: زيدًا ضرب، وزيدًا ظنّ قائمًا. والصحيح جواز ذلك قال الشاعر:
أجل المرء يستحث ولا يد
ري إذا يبتغي حصول الأماني أي: المرء في وقت ابتغائه حصول الأماني يستحث أجله ولا يشعر.
و: تجد، الظاهر أنها متعدّية إلى واحد وهو: ما عملت، فيكون بمعنى نصيب، ويكون: محضرًا، منصوبًا على الحال. وقيل: تجد، هنا بمعنى: تعلم، فتتعدّى إلى اثنين، وينتصب: محضرًا على أنه مفعول ثان لها، وما، في: ما عملت، موصولة، والعائد عليها من الصلة محذوف، ويجوز أن تكون مصدرية أي: عملها، ويراد به إذ ذاك اسم المفعول، أي: معمولها، فقوله: ما عملت، هو على حذف مضاف أي: جزاء ما عملت وثوابه.
قيل: ومعنى: محضرًا على بهذا موفرًا غير مبخوس. وقيل: ترى ما عملت مكتوبًا في الصحف محضرًا إليها تبشضيرًا لها، ليكون الثواب بعد مشاهدة العمل.
وقرأ الجمهور: محضرًا، بفتح الضاد، اسم مفعول. وقرأ عبيد بن عمير: محضرا بكسر الضاد، أي محضرًا الجنة أو محضرًا مسرعًا به إلى الجنة من قولهم: أحضر الفرس، إذا جرى وأسرع.