فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2567

فالجواب: إنا لا نسلم أن فعيلًا يأتي بمعنى مفعل، وقد يؤوّل: أليم وسميع، على غير مفعل، ولئن سلمنا ذلك فهو من الندور والشذوذ والقلة بحيث لا ينقاس، وأما فعيل المحوّل من فاعل للمبالغلا فهو منقاس كثير جدًا، خارج عن الحصر: كعليم وسميع قدير وخبير وحفيظ، في ألفاظ لا تحصى، وأيضًا فإن العربي القح الباقي على سليقته لم يفهم من حكيم إلاَّ أنه محوّل للمبالغة من حالكم، ألا ترى أنه لما سمع قارئًا يقرأ {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله غفور} رحيك أنك أن تكون فاصلة هذا التركيب السابق: والله غفور رحيم فقيل له التلاوة: {والله عزيز حكيم} فقال: هكذا يكون عز فحكم، ففهم من حكم أنه محول للمبالغة من حالكم، وفهم هذا العربي حجة قاطعة بما قلناه، وهذا تخريج سهل سائغ جدًا، يزيل تلك التكلفات والتركيبات المعقدة التي ينزه كتاب الله عنها.

وأما على قراءة ابن عباس فكذلك نقول، ولا نجعل: أن الدين معمولًا: لشهد، كما فهموا، وان: أنه لا إله إلاَّ هو، اعتراض، وأنه بين المعطوف والحال وبين: أن الدين، اعتراض آخر، أو اعتراضان، بل نقول: معمول: شهد، إنه بالكسر على تخريج من خرج أن شهد، لما كان بمعنى القول كسر ما بعدها إجراءً لها مجرى القول، أو نقول: إنه معمولها، وعلقت ولم تدخل اللام في الخبر لأنه منفي بخلاف أن لو كان مثبتًا، فإنك تقول: شهدت إن زيدًا ألمنطلق، فيعلق بأن مع وجود اللام لأنه لو لم تكن اللام لفتحت أن فقلت: شهدت أن زيدًا منطلق، فمن قرأ بفتح: أنه، فإنه لم ينو التعليق، ومن كسر فإنه نوى التعليق. ولم تدخل اللام في الخبر لأنه منفي كما ذكرنا.

{بغيا بينهم} وإعراب: بغيًا، فإنه أتى بعد إلاَّ شيآن ظاهرهما أنهما مستثنيان، وتخريج ذلك: فأغنى عن إعادته هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت