وأما قراءة عبد الله: القائم بالقسط، فرفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو القائم بالقسط. قال الزمخشري وغيره: إنه بدل من: هو، ولا يجوز ذلك، لأن فيه فصلًا بين البدل والمبدل منه بأجنبي. وهو المعطوفان، لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه، ولو كان العامل في المعطوف هو العامل في المبدل منه لم يجز ذلك أيضًا، لأنه إذا اجتمع العطف والبدل قدم البدل على العطف، لو قلت جاء زيد وعائشة أخوك، لم يجز. إنما الكلام: جاء زيد أخوك وعائشة.
وقال الزمخشري فإن قلت: لم جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه، ولو قلت: جاءني زيد وعمرو راكبًا لم يجز؟
قلت: إنما جاز هذا لعدم الإلباس، كما جاز في قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب ونافلة} إن انتصب: نافلة، حالًا عن: يعقوب، ولو قلت: جاءني زيد وهند راكبًا، جاز لتميزه بالذكورة. انتهى كلامه.
وما ذكر من قوله في: جاءني زيد وعمرو راكبًا، أنه لا يجوز ليس كما ذكر، بل هذا جائز، لأن الحال قيد فيمن وقع منه أو به الفعل، أو ما أشبه ذلك، وإذا كان قيدًا فإنه يحمل على أقرب مذكور، ويكون راكبًا حالًا مما يليه، ولا فرق في ذلك بين الحال والصفة، لو قلت: جاءني زيد وعمرو الطويل. لكان: الطويل، صفة: لعمرو، ولا تقول: لا تجوز هذه المسألة، لأنه يلبس بل لا لبس في هذا، وهو جائز فكذلك الحال.
وأما قوله: في: نافلة، إنه انتصب حالًا عن: يعقوب، فلا يتعين أن يكون حالًا عن: يعقوب، إذ يحتمل أن يكون: نافلة، مصدرًا كالعافية والعاقبة.
{لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وارتفع: العزيز، على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: والعزيز، على الاستئناف قيل: وليس بوصف، لأن الضمير لا يوصف، وليس هذا بالجمع عليه، بل ذهب الكسائي إلى أن ضمير الغائب كهذا يوصف.
وجوّزوا في إعراب: العزيز، أن يكون بدلًا من: هو.