الكبير المسمى بالتذكرة وهي إحدى المسائل التي سألني عنها قاضي القضاة تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي القشيري، عرف بابن دقيق العيد؛ وسألني أن أكتب له فيها، وكان سؤاله في قوله عليه السلام: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» .
{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قرأ الجمهور: تبين، مبنيًا للفاعل، وقرأ ابن عباس: تبين له، مبنيًا للمفعول الذي لم يسم فاعله. وقرأ ابن السميفع: بين له، بغير تاء مبنيًا لما لم يسم فاعله، فعلى قراءة الجمهور الظاهر أن تبين فعل لازم والفاعل مضمر يدل عليه المعنى، وقدره الزمخشري: فلما تبين له ما أشكل عليه، يعني أمر إحياء الموتى، وينبغي أن يحمل على أنه تفسير معنى؛ وتفسير الإعراب أن يقدر مضمرًا يعود على كيفية الإحياء التي استغربها بعد الموت. وقال الطبري: لما اتضح له عيانًا ما كان مستنكرًا في قدرة الله عنده قبل إعادته. قال ابن عطية: وهذا خطأ، لأنه ألزم ما لا يقتضيه، وفسر على القول الشاذ، والاحتمال الضعيف ما حكى الطبري عن بعضهم أنه قال: كان هذا القول شكًا في قدرة الله على الإحياء، ولذلك ضرب له المثل في نفسه. إنتهى.