والظاهر أن {الأيمن} صفة للجانب لقوله في آية أخرى {جانب الطور الأيمن} بنصب الأيمن نعتًا لجانب الطور.
قال الزمخشري: و {أخاه} على هذا الوجه بدل و {هارون} عطف بيان كقولك رأيت رجلًا أخاك زيدًا انتهى. والذي يظهر أن أخاه مفعول بقوله {ووهبنا} ولا تراردف من بعضًا فتبدل منها.
وقرأ الجمهور {رضيًا} وهو اسم مفعول أي مرضو وفاعل بقلب واوه ياء لأنها طرف بعد واو ساكنة، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنها وليت حركة، ولو بنيت من ذوات الواو مفعلًا لصار مفعلًا لأن الواو لا تكون طرفًا وقبلها متحرك في الأسماء المتمكنة غير المتقيدة بالإضافة، ألا ترى أنهم حين سموا بيغزو الغازي من الضمير قالوا: بغز حين صار اسمًا، وهذا الإعلال أرجح من التصحيح، ولأنه اعتل في رضي وفي رضيان تثنية رضي.
و {إدريس} اسم أعجمي منع من الصرف للعلمية والعجمة، ولا جائز أن يكون إفعيلًا من الدرس كما قال بعضهم لأنه كان يجب صرفه إذ ليس فيه إلاّ واحد وهو العلمية.
{وممن هدينا} يحتمل العطف على {من} الأولى أو الثانية، والظاهر أن {الذين} خبر لأولئك. {وإذا تتلى} كلام مستأنف، ويجوز أن يكون {الذين} صفة لأولئك والجملة الشرطية خبر.
وانتصب {سجدًا} على الحال المقدرة قاله الزجاج لأنه حال خروره لا يكون ساجدًا.
وقرأ الجمهور {بكيًا} بضم الباء وعبد الله ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي بكسرها اتباعًا لحركة الكاف كعصي ودلي، والذي يظهر أنه جمع لمناسبة الجمع قبله. قيل: ويجوز أن يكون مصدر البكا بمعنى بمكاء، وأصله بكو وكجلس جلوسًا. وقال ابن عطية: و {بكيًا} بكسر الباء وهو مصدر لا يحتمل غير ذلك انتهى. وقوله ليس بسديد لأن اتباع حركة الكاف لا تعين المصدرية، ألا تراهم قروؤا {جثيًا} بكسر الجيم جمع جاث، وقالوا عصي فاتبعوا.