وقال مجاهد: إلا أن تهلكوا. وعنه أيضًا: إلا أن تطيقوا ذلك. وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله: لتأتنني، وإن كان مثبتًا معنى النفي، لأن المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم. ومثاله من المثبت في اللفظ ومعناه النفي قولهم: أنشدك الله إلا فعلت أي: ما أنشدك إلا الفعل. ولا يجوز أن يكون مستثنى من الأحوال مقدرًا بالمصدر الواقع حالًا، وإن كان صريح المصدر قد يقع حالًا، فيكون التقدير: لتأتنني به على كل حال إلا إحاط بكم أي: محاطًا بكم، لأنهم نصوا على أنّ أنْ الناصبة للفعل لا تقع حالًا وإن كانت مقدرة بالمصدر الذي قد يقع بنفسه حالًا. فإن جعلت أنْ والفعل واقعة موقع المصدر الواقع ظرف زمان، ويكون التقدير: لتأتنني به في كل وقت إلا إحاطة بكم أي: إلا وقت إحاطة بكم. قلت: منع ذلك ابن الأنباري فقال: ما معناه: يجوز خروجنا صياح الديك أي: وقت صياح الديك، ولا يجوز خروجنا أن يصيح الديك، ولا ما يصيح الديك. وإن كانت أنْ وما مصدريتين، وإنما يقع ظرفا المصدر المصرح بلفظه. وأجاز ابن جني أن تقع أنْ ظرفًا، كما يقع صريح المصدر، فأجاز في قول تأبط شرًا:
وقالوا لها لا تنكحيه فإنه
لأول فصل أن يلاقي مجمعا وقول أبي ذؤيب الهذلي:
وتالله ما أن شهلة أم واحد
بأوجد مني أن يهان صغيرها أنْ يكون أنْ تلاقي تقديره: وقت لقائه الجمع، وأن يكون أنْ يهان تقديره: وقت إهانة صغيرها. فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية ويبقى لتأتنني به على ظاهره من الإثبات، ولا يقدر فيه معنى النفي.