فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2567

وحذف مثل هذا الرابط لا يجوز. فالظاهر أنها جملة حالية من مفعول نحشرهم كما قاله ابن عطية آخرًا، وكذا أعربه الزمخشري وأبو البقاء.

قال الزمخشري: (فإن قلت) : كأن لم يلبثوا ويتعارفون كيف موقعهما؟ (قلت) : أما الأولى فحال منهم أي: نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة. وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف يعني: فتكون حالًا، وإما أن تكون مبينة لقوله: كأن لم يلبثوا إلا ساعة، لأنّ التعارف يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرًا انتهى. وقال الحوفي: يتعارفون فعل مستقبل في موضع الحال من الضمير في يلبثوا وهو العامل، كأنه قال: متعارفين، المعنى: اجتمعوا متعارفين. ويجوز أن يكون حالًا من الهاء والميم في نحشرهم وهو العامل انتهى. وأما قول ابن عطية: ويصح أن يكون في موضع نصب للمصدر، كأنه قال: ويوم نحشرهم حشرًا كأن لم يلبثوا، فقد حكاه أبو البقاء فقال: وقيل هو نعت لمصدر محذوف أي حشرًا كأن لم يلبثوا قبله انتهى. وقد ذكرنا أن حذف مثل هذا الرابط لا يجوز. وجوزوا في يتعارفون أن يكون حالًا على ما تقدم ذكره من الخلاف في ذي الحال والعامل فيها، وأن يكون جملة مستأنفة، أخبر تعالى أنه يقع التعارف بينهم. وما كانوا مهتدين: الظاهر أنه معطوف على قوله: قد خسر، فيكون من كلام المحشورين إذا قلنا: إنّ قوله قد خسر من كلامهم، أخبروا عن أنفسهم بخسرانهم في الآخرة وبانتفاء هدايتهم في الدنيا. ويحتمل أن يكون معطوفًا على صلة الذين أي: كذبوا بلقاء الله، وانتفت هدايتهم في الدنيا. ويحتمل أن تكون الجملة كالتوحيد بجملة الصلة، لأن من كذب بلقاء الله هو غير مهتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت