{قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} وإذا ولي أن المخففة من الثقيلة فعل متصرف عن دعاء فإن كان ماضيًا فصل بينهما بقد نحو قوله ونعلم أن قد صدقتنا وإن كان مضارعًا فصل بينهما بحرف تنفيس كقوله علم أن سيكون منكم مرضي ولا يقع بغير فصل قيل إلا قليلًا. وقيل إلا ضرورة وفيما تتعلق به عليها التي تقدمت في نحو إني لكما لمن الناصحين، وقال الزمخشري عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال انتهى. وهذا التقدير ليس بجيد لأن حرف الجر لا يحذف عامله وجوبًا إلاّ إذا كان كونًا مطلقًا لا كونًا مقيدًا والعكوف كون مقيد ولأن المجرور إذا كان في موضع الحال كان العامل فيها عاكفين المقدر وقد ذكرنا أنه ليس بجيد ثم إن قول الزمخشري مضطرب لأن عليها إذا كان ما يتعلق به هو عاكفين كانت في موضع نصب على المفعول الذي تعدى إليه العامل بحرف الجر وإذا كانت في موضع الحال كان العامل فيها كونًا مطلقًا واجب الحذف فظهر التنافي بينهما.
{اللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأًّوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا} وقرأ الجمهور {سكون لنا} على أن الجملة صفة لمائدة. وقرأ عبد الله والأعمش {يكن} بالجزم على جواب الأمر والمجرور بدل من قوله {لنا} وكرر العامل وهو حرف الجر كقوله {منها من غم} ، والبدل من ضمير المتكلم والمخاطب إذا كان بدل بعض أو بدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة فإن أفاد معنى التأكيد جاز لهذا البدل إذ المعنى تكون لنا عيدًا كلنا كقولك مررت بكم أكابركم وأصاغركم لأن معنى ذلك مررت بكم كلكم وإن لم تفد توكيدًا فمسألة خلاف الأخفش بخير وغيره من البصريين بمنع.