جعله دليلًا على نبوته، والدليل متى عورض بمثله بطل عمله فيسقط الاحتجاج به.
"فصلٌ"الحكم تارةً يعللُ بعلةٍ واحدةٍ منفردةٍ كقوله تعالى: (ولكُم في القصاص حياةٌ) . وتارةً بعلتين، كقوله تعالى: (وإنْ أردتُمُ استبدالَ زوجٍ مكانَ زوجٍ وآتيتُمْ إحداهُنَّ قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا وكيف تأخذونَهُ وقد أفضَى بعضُكُم إلى بعضٍ وأخذنَ منكُم ميثاقًا غليظًا) فإن قيل: بل هي علةٌ واحدةٌ مركبةٌ من وصفين. فالجوابُ أن الإفضاءَ علة في استحقاق المهر في الصحيح من النكاح والفاسد لقول النبي: ("فَلَها المهرُ بما استحلَّ مِنْ فَرْجها"والميثاق الغليظ هو عقدةُ النكاح وهي كلمة الله عز وجل:"وهوَ قولُه بما اسْتَحْلَلْتُمْ مِنْ كلمةِ اللهِ"فهو قد يثبت بمجرده دون الإفضاء جميع المهر بالموت ونصفه بالطلاق.