"ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأفاض إلى البيت"مكث في مزدلفة عند المشعر إلى أن أسفر جدًا ثم دفع إلى منىً، فرمى الجمرة، ثم نحر، ثم بعد ذلكم أفاض إلى البيت، متى حلق؟ متى حلق النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ بعدما نحر"فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر"أفاض ذهب إلى البيت فطاف طواف الإفاضة، فصلى بمكة الظهر، فعل جميع هذه الأعمال، البركة في عمره -عليه الصلاة والسلام-، وإلا من يتصور أن تذبح مائة بدنة وتسلخ ويطبخ من لحمها ويشرب من مرقها؟ مائة بدنة، نحر بيده -عليه الصلاة والسلام- ثلاثًا وستين، متى سلخت؟ متى طبخت؟ كل هذا بعد الرمي، وأفاض إلى البيت ولا تتصور أن حاله مثل حال غيره، الآن قدامه السيارات التي تيسر له الطرق وتشقها له؟ لا، -عليه الصلاة والسلام- على دابته، فأفاض، طاف طواف الإفاضة قبل صلاة الظهر، فصلى بمكة الظهر، هذا حديث جابر، في حديث ابن عمر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى الظهر يوم النحر بمنى، هنا يقول: صلى بمكة الظهر، في حديث ابن عمر وهو صحيح أيضًا: صلى الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة، فنقول هنا: صلى الظهر بمكة ثم رجع في أول الوقت إلى منى، فإما أن يكون صلى بهم -عليه الصلاة والسلام- الظهر، تكون له نافلة ولهم فريضة، أو صلى معهم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر من صلى ثم أقيمت الصلاة وهو موجود أن يصلي، وتكون له نافلة.
"فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: (( انزعوا بني عبد المطلب ) )"يحثهم على سقي الناس، ويبين لهم الفضل (( انزعوا بني عبد المطلب ) )يا بني عبد المطلب (( فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ) )يعني شاركت معكم في النزع، في الاستقاء، بإخراج الماء بالدلاء من البئر.
لا شك أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لو شاركهم لظنه الناس من النسك، صار كل حاج يقتدي به -عليه الصلاة والسلام- في هذا النزع، فيغلب الناس بني عبد المطلب على هذا.