فقال جابر -رضي الله عنه- في صفة حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى ضربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة -رضي الله عنه- خلفه، ودفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة، كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بنا المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذانٍ وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس -رضي الله عنهما-، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرت به ضعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج عن الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده -صلى الله عليه وسلم-، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنةٍ ببضعة، فجعلت في قدرٍ فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، ثم ركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: (( انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ) )فناولوه دلوًا فشرب منه -صلى الله عليه"