"فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا"تعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فكان علي يقول بالعراق بعد أن ذهب إلى العراق وحال إمارته على المؤمنين. يقول:"فذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرشًا يغري النبي -عليه الصلاة والسلام- بها، محرشًا يغريه بها، انظر ما صنعت، حلت ولبست ثياب صبيغة واكتحلت، كأنها ما تلبست بنسك، محرشًا على فاطمة التي صنعت مستفتيًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما ذكرت عنه، يقول: فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: (( صدقت صدقت ) )نعم، من طاف وسعى وقصر يحل الحل كله إذا لم يسق الهدي (( ماذا قلت حين فرضت الحج؟ ) )يعني يا علي ماذا قلت حين أهللت؟ فأخبر أنه أهل بإهلالٍ معلق، اللهم إني أهل بما أهل بك رسولك -صلى الله عليه وسلم-، فيجوز الإهلال مطلق، ويصرفه لما شاء من الأنساك، ويجوز الإحرام معلق، كإحرام فلان مثلًا، لكن إذا قال: أحرمت بما أحرم به زيد، أو أهللت بما أهل به زيد، ثم تبين أن زيد لم يحج؟ أو زيد ساق الهدي وهذا لم يسق الهدي، نقول: يلزمه أن يفعل مثل ما يفعل زيد، أو كل له وضعه؟ كل له ظرفه؟ فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ساق الهدي، فلزمه القران، أهلّ بهما معًا، وعلي -رضي الله عنه- ساق الهدي كذلك، فلزمه القران، لكن أبا موسى الأشعري وقد قال: أهللت بما أهل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يكن معه هدي جعلها عمرة، أمر بما أمر به غيره من الصحابة أن يحل."
قال:"فإن معي الهدي فلا تحل"قال:"فكان جماعة الهدي"يعني مجموع الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة من البدن، قال:"فحل الناس كلهم، وقصروا إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومن كان معه هدي"وهذا وإن كان لفظه العموم حل الناس وأكد بكل، إلا أنه لا يشمل مثل عائشة، وليس معها هدي، لماذا؟ يقول:"فحل الناس كلهم إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن كان معه هدي"عائشة ليس معها هدي، ولم تحل؛ لأنها لما حاضت خشيت فوات الحج أمرت بإدخال الحج على العمرة فصارت قارنة، ولم تحج.