و3- الترفّع شرفا وعلوّ همّة، و 4- الاستهانة أنفة وعجبا، و 5- الحياء، و 6- الفضل، و 7- الاستكفاف؛ أي: جعل السكوت والصبر سببا لكفّ الجاهل، و 8- خوف العقوبة؛ إمّا لضعف نفس، أو لرأي وحزم، و 9- رعاية نعمة أو حرمة، و 10- توقّع الفرصة؛ دهاء ومكرا.
فإن خلا الحلم عن هذه الأسباب كلّها؛ كان ذلّا. وكلّ واحد منها يحمل على عدم الانتقام في الحال أو دواما.
فمن رحمة الجهّال: قول أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه لرجل شتمه:
يا هذا؛ لا تغرق في سبّنا، ودع للصّلح موضعا، فإنّا لا نكافىء من عصى الله تعالى فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
وقول الشافعي رضي الله تعالى عنه وقد شتمه رجل: إن كنت كما قلت غفر الله لي، وإلّا!! غفر الله لك.
وفي القدرة على المعفو عنه: ما جاء عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا على القدرة عليه» . وقيل: أحسن المكارم عفو المقتدر، وجود المفتقر.
ومن الترفّع: قول ابن هبيرة وقد أعرض عن رجل سبّه وقال له «إيّاك أعني» :
وأنا عنك أعرض.
ولبعضهم:
أو كلّما طنّ الذّباب زجرته ... إنّ الذّباب إذن عليّ كريم
ولعمرو بن علي:
إذا نطق السّفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السّكوت
سكتّ عن السّفيه فظنّ أنّي ... عييت عن الجواب وما عييت
وفي الصفح لأجل الحياء قيل: احتمال أذى السفيه أيسر من التحلّي بحليته.