فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1166

رَسُولِهِ! أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ صَابِرٌ!

قَالَ: ثم تقدم بحربته أمام الناس، فو الّذى بَعَثَهُ بِالْحَقّ، مَا ضَرَبْنَا بِسَيْفٍ وَلَا طَعَنّا بِرُمْحٍ حَتّى هَزَمَهُمْ اللهُ، ثُمّ رَجَعَ النّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى العسكر وأمر أَنْ يُقْتَلَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَجَعَلَتْ هَوَازِنُ تُوَلّي وَثَابَ مَنْ انْهَزَمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

قَالَ: حَدّثَنِي مَعْمَرٌ، وَمُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَوَلّى الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ، فَلَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إلّا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ آخِذًا بِثَفَرِ [ (1) ] بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبىّ صلّى الله عليه وسلّم لا يألوا مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: فَأَتَيْته حَتّى أَخَذْت بِحَكَمَةِ [ (2) ] بَغْلَتِهِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ شبهاء، فَشَجَرْتهَا [ (3) ] بِالْحَكَمَةِ، وَكُنْت رَجُلًا صَيّتًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى مِنْ النّاسِ مَا رَأَى، لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ: يَا عَبّاسُ، اُصْرُخْ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! يَا أَصْحَابَ السّمُرَةِ [ (4) ] ! فَنَادَيْت: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! يَا أَصْحَابَ السّمُرَةِ! قَالَ: فَأَقْبَلُوا كَأَنّهُمْ الْإِبِلُ إذَا حَنَتْ إلَى أَوْلَادِهَا، يَقُولُونَ: يَا لبّيك! يا لبّيك! فيذهب الرجل

[ (1) ] فى الأصل: «بتقر» . والثفر، بالتحريك: السير في مؤخر السرج. (القاموس المحيط، ج 1، ص 383) .

[ (2) ] الحكمة: ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه وفيها العذاران. (القاموس المحيط، ج 4، ص 98) .

[ (3) ] فى الأصل: «فسجرها بالحكمة» ، وشجرتها: أى ضربتها بلجامها أكفها. (القاموس المحيط، ج 2، ص 56) .

[ (4) ] فى الأصل: «يا أصحاب الشجرة» ، وما أثبتناه عن الطبري. (تاريخ، ص 1661) .

والسمرة: الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. (النهاية، ج 2، ص 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت