الدّائِرَةُ فَيُصِيبُونَ مِنْ الْغَنَائِمِ، وَلَا يَكْرَهُونَ أَنْ تكون الصّدمة [ (1) ] لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابِهِ. وَخَرَج أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي أَثَرِ الْعَسْكَرِ، كُلّمَا مَرّ بِتُرْسٍ سَاقِطٍ. أَوْ رُمْحٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ مَتَاعِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَهُ، وَالْأَزْلَامُ فِي كِنَانَتِهِ، حَتّى أَوْقَرَ [ (2) ] جَمَلَهُ. وَخَرَجَ صَفْوَانُ وَلَمْ يُسْلِمْ، وَهُوَ فِي الْمُدّةِ الّتِي جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاضْطَرَبَ خَلْفَ النّاسِ، وَمَعَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ. وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ. وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، يَنْظُرُونَ لِمَنْ تَكُونُ الدّائِرَةُ. وَاضْطَرَبُوا خَلْفَ النّاسِ وَالنّاسُ يَقْتَتِلُونَ، فَمَرّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَبْشِرْ أَبَا وَهْبٍ! هُزِمَ مُحَمّدٌ وَأَصْحَابُهُ! فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: إنّ رَبّا مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبّ إلَيّ مِنْ رَبّ مِنْ هَوَازِنَ إن كنت مربوبا.
قالوا: وَلَمّا كَانَ مِنْ اللّيْلِ عَمَدَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ إلَى أَصْحَابِهِ فَعَبّأَهُمْ فِي وَادِي حُنَيْنٍ- وَهُوَ وَادٍ أَجْوَفَ، ذُو شِعَابٍ وَمَضَايِقَ- وَفَرّقَ النّاسُ فِيهِ، وَأَوْعَزَ إلَى النّاسِ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَى مُحَمّدٍ وَأَصْحَابِهِ حَمْلَةً وَاحِدَةً. وَعَبَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَصَفّهُمْ صُفُوفًا فِي السّحَرِ، وَوَضَعَ الْأَلْوِيَةَ وَالرّايَاتِ فِي أَهْلِهَا، مَعَ الْمُهَاجِرِينَ لِوَاءٌ يَحْمِلُهُ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ، وَرَايَةٌ يَحْمِلُهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ، وَرَايَةٌ يَحْمِلُهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِي الْأَنْصَارِ رَايَاتٌ، مَعَ الْخَزْرَجِ لِوَاءٌ يَحْمِلُهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ- وَيُقَالُ لِوَاءُ الْخَزْرَجِ الْأَكْبَرُ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ- وَلِوَاءُ الْأَوْسِ مَعَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَفِي كُلّ بَطْنٍ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ لِوَاءٌ أَوْ رَايَةٌ. وَفِي بنى عبد الأشهل راية يحملها
[ (1) ] الصدمة: قوة المصيبة وشدتها. (النهاية، ج 2، ص 256) .
[ (2) ] أوقر جمله: أى حمله وقرا. (النهاية، ج 4، ص 224) .