فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1166

خيل بلق، ما يطاق النظر إليهم، فو الله تَمَاسَكْت أَنْ أَصَابَنِي مَا تَرَى! فَلَمْ يُثْنِهِ ذَلِكَ عَنْ وَجْهِهِ.

قَالُوا: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ [ (1) ] الْأَسْلَمِيّ فَقَالَ: انْطَلِقْ فَادْخُلْ فِي النّاسِ حَتّى تَأْتِيَ بِخَبَرِ مِنْهُمْ، وَمَا يَقُولُ مَالِكٌ.

فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ فَطَافَ فِي عَسْكَرِهِمْ، ثُمّ انْتَهَى إلَى ابْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُ عِنْدَهُ رُؤَسَاءُ هَوَازِنَ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إنّ مُحَمّدًا لَمْ يُقَاتِلْ قَطّ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرّةِ، وَإِنّمَا كَانَ يَلْقَى قوما أَغْمَارًا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَيُنْصَرُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ فِي السّحَرِ فَصَفّوا مَوَاشِيَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ، ثُمّ صُفّوا صُفُوفَكُمْ، ثُمّ تَكُونُ الْحَمَلَةُ مِنْكُمْ، وَاكْسِرُوا جُفُونَ [ (2) ] سُيُوفِكُمْ فَتَلْقَوْنَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفِ سَيْفٍ مَكْسُورِ الْجَفْنِ [ (3) ] ، وَاحْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَاعْلَمُوا أَنّ الْغَلَبَةَ لِمَنْ حَمَلَ أَوّلًا! فَلَمّا وَعَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ رَجَعَ إلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَ بِكُلّ مَا سَمِعَ، فَدَعَا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بْنَ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ:

كَذَبَ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ.

فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ: لَئِنْ كَذّبْتنِي لَرُبّمَا كَذّبَتْ بِالْحَقّ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْمَعْ [ (4) ] مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ! قَالَ:

صَدَقَ، كُنْت ضالّا فهداك الله!

قالوا: وَكَانَ سَهْلُ بْنُ الْحَنْظَلِيّةِ الْأَنْصَارِيّ يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ، فَأَسْرَعَ السّيْرَ حَتّى أَتَاهُ رَجُلٌ فقال:

[ (1) ] فى الأصل: «أبى جدرد» . وما أثبتناه عن كل مراجع السيرة الأخرى.

[ (2) ] جفون: جمع جفن، وهو غمد السيف. (القاموس المحيط، ج 4، ص 209) .

[ (3) ] فى الزرقانى، عن الواقدي: «مكسورة الجفون» . (شرح على المواهب اللدنية، ج 3، ص 8) .

[ (4) ] فى الزرقانى، عن الواقدي: «ألا تسمع» . (شرح على المواهب اللدنية، ج 3، ص 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت