وَالنّطَاةِ. وَلَمّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْبَرَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:
قِفُوا! ثُمّ قَالَ: قُولُوا: اللهُمّ رَبّ السّمَوَاتِ السّبْعِ وَمَا أَظَلّتْ، وَرَبّ الْأَرَضِينَ السّبْعِ وَمَا أَقَلّتْ، وَرَبّ الرّيَاحِ وَمَا ذَرّتْ، فَإِنّا نَسْأَلُك خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذ بِك مِنْ شَرّهَا وَشَرّ مَا فِيهَا. ثُمّ قَالَ:
اُدْخُلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ! فَسَارَ حَتّى انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلَةِ، وَعَرّسَ بِهَا سَاعَةً مِنْ اللّيْلِ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَقُومُونَ كُلّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَيَتَلَبّسُونَ السّلَاحَ وَيَصُفّونَ الْكَتَائِبَ، وَهُمْ عَشْرَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ. وَكَانَ كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ قَدْ خَرَجَ فِي رَكْبٍ إلَى غَطَفَانَ يَدْعُوهُمْ إلَى نَصْرِهِمْ، وَلَهُمْ نِصْفُ تَمْرِ خَيْبَرَ سَنَةً، وَذَلِكَ أَنّهُ بَلَغَهُمْ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرٌ إلَيْهِمْ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ حَلِيفٌ لَهُمْ قَدِمَ بِسِلْعَةٍ إلَى الْمَدِينَةِ فَبَاعَهَا، ثُمّ رَجَعَ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: تَرَكْت مُحَمّدًا يُعَبّئُ أَصْحَابَهُ إلَيْكُمْ. فَبَعَثُوا [إلَى] حُلَفَائِهِمْ مِنْ غَطَفَانَ، فَخَرَجَ كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْيَهُودِ يَدْعُوهُمْ إلَى نَصْرِهِمْ، وَلَهُمْ نِصْفُ تَمْرِ خَيْبَرَ سَنَةً. فَلَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَاحَتِهِمْ لَمْ يَتَحَرّكُوا تِلْكَ اللّيْلَةَ، وَلَمْ يَصِحْ لَهُمْ دِيكٌ حَتّى طَلَعَتْ الشّمْسُ، فَأَصْبَحُوا وَأَفْئِدَتُهُمْ تَخْفِقُ، وَفَتَحُوا حُصُونَهُمْ مَعَهُمْ الْمَسَاحِي وَالْكَرَازِينُ وَالْمَكَاتِلُ [ (1) ] ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ قَالُوا: مُحَمّدٌ وَالْخَمِيسُ [ (2) ] ! فَوَلّوْا هَارِبِينَ حتى رجعوا
[ (1) ] المساحي: جمع مسحاة، وهي المجرفة من الحديد. والكرازين: جمع كرزن وهو الفأس والمكاتل: جمع مكتل وهو الزبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعا. (النهاية، ج 2، ص 150، ج 4، ص 8، 14) .
[ (2) ] الخميس: الجيش. (شرح على المواهب اللدنية، ج 2، ص 266) .