فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1166

شُحِنَتْ [ (1) ] . قَالَ: فَأَقْبَلُوا جَمِيعًا يَنْظُرُونَ إلَى أَبِي رَافِعٍ مَا فَعَلَ. قَالَ:

فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ مَعَهَا شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ ثُمّ أَحْنَتْ عَلَيْهِ تَنْظُرُ أَحَيّ أَمْ مَيّتٌ هُوَ، فَقَالَتْ: فَاظَ [ (2) ] وَإِلَهِ مُوسَى! قَالَ: ثُمّ كَرِهْت أَنْ أَرْجِعَ إلّا بِأَمْرٍ بَيّنٍ.

قَالَ: فَدَخَلْت الثّانِيَةَ مَعَهُمْ، فَإِذَا الرّجُلُ لَا يَتَحَرّكُ مِنْهُ عِرْقٌ. قَالَ:

فَخَرَجَتْ الْيَهُودُ فِي صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وَأَخَذُوا فِي جَهَازِهِ يَدْفِنُونَهُ. قَالَ:

وَخَرَجْت مَعَهُمْ وَقَدْ أَبْطَأْت عَلَى أَصْحَابِي بَعْضَ الْإِبْطَاءِ. قَالَ: فَانْحَدَرْت عَلَيْهِمْ فِي النّهْرِ فَخَبّرْتهمْ، فَمَكَثْنَا فِي مَكَانِنَا يَوْمَيْنِ حَتّى سَكَنَ عَنّا الطّلَبُ، ثُمّ خَرَجْنَا مُقْبِلِينَ إلَى الْمَدِينَةِ، كُلّنَا يَدّعِي قَتْلَهُ،

فَقَدِمْنَا عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمّا رَآنَا قَالَ: أَفْلَحَتْ الْوُجُوهُ! فَقُلْنَا أَفْلَحَ وَجْهُك يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: أَقَتَلْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَكُلّنَا يَدّعِي قَتْلَهُ.

قَالَ: عَجّلُوا عَلَيّ بِأَسْيَافِكُمْ. فَأَتَيْنَا بِأَسْيَافِنَا ثُمّ قَالَ: هَذَا قَتَلَهُ، هَذَا أَثَرُ الطّعَامِ فِي سَيْفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ.

قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ قَدْ أَجْلَبَ فِي غَطَفَانَ وَمَنْ حَوْلَهُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَجَعَلَ لَهُمْ الْجُعْلَ الْعَظِيمَ لِحَرْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ هَؤُلَاءِ النّفَرَ.

فَحَدّثَنِي أَيّوبُ بْنُ النّعْمَانِ قَالَ: حَدّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ [ (3) ] قَالَ:

لَمّا انْتَهَوْا إلَى أَبِي رَافِعٍ تَشَاجَرُوا فِي قَتْلِهِ. قَالَ: فَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ. وَكَانَ رَجُلًا أَعْشَى فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟

قَالُوا: تَرَى بَيَاضَهُ كَأَنّهُ قَمَرٌ. قَالَ: قَدْ رَأَيْت. قَالَ: وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَقَامَ النّفَرُ مَعَ الْمَرْأَةِ يَفْرُقُونَ أن تصيح، قد شهروا سيوفهم عليها،

[ (1) ] شحنت: أى ملئت. (الصحاح، ص 2143) .

[ (2) ] فاظ: مات. (شرح أبى ذر، ص 326) .

[ (3) ] أى خارجة بن عبد الله بن أنيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت