قال: واللّات وَالْعُزّى، لَوْ كَانَ الّذِي بِي بِأَهْلِ ذِي الْمَجَازِ [ (1) ] لَمَاتُوا أَجْمَعُونَ! أَلَيْسَ قَالَ: «لَأَقْتُلَنك» ؟ فَاحْتَمَلُوهُ وَشَغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْ طَلَبِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَحِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَظْمِ أَصْحَابِهِ فِي الشّعْبِ. وَيُقَالُ تَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ مِنْ الزّبَيْرِ بْنِ الْعَوّامِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: مَاتَ أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ بِبَطْنِ رَابِغٍ [ (2) ] ، فَإِنّي لَأَسِيرُ بِبَطْنِ رَابِغٍ بَعْدَ هَوِيّ [ (3) ] مِنْ اللّيْلِ، إذَا نَارٌ تَأجّجُ، فَهِبْتهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا فِي سِلْسِلَةٍ يَجْتَذِبُهَا [ (4) ] يَصِيحُ: الْعَطَشَ! وَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ:
لَا تَسْقِهِ، فَإِنّ هَذَا قَتِيلُ رَسُولِ اللهِ، هَذَا أُبَيّ بْنُ خَلَفٍ. فَقُلْت: أَلَا سُحْقًا! وَيُقَالُ مَاتَ بِسَرِفٍ [ (5) ] . وَيُقَالُ لَمّا تَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ مِنْ الزّبَيْرِ حَمَلَ أُبَيّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضْرِبَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يَحُولُ بِنَفْسِهِ دُونَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَجْهَهُ، وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُرْجَةً بَيْنَ سَابِغَةِ الْبَيْضَةِ وَالدّرْعِ فَطَعَنَهُ هُنَاكَ، فَوَقَعَ وَهُوَ يَخُورُ.
قَالَ: وَأَقْبَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيّ يُحْضِرُ فَرَسًا لَهُ أَبْلَقَ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ لَأْمَةٌ لَهُ كَامِلَةٌ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُوَجّهٌ إلَى الشّعْبِ، وَهُوَ يَصِيحُ:
لَا نَجَوْت إنْ نَجَوْت!
فَيَقِفُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْثُرُ بِهِ فَرَسُهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْحُفَرِ الّتِي كَانَتْ حَفَرَ أَبُو عَامِرٍ، فَيَقَعُ الْفَرَسُ لِوَجْهِهِ، وَخَرَجَ الْفَرَسُ عَائِرًا فَيَأْخُذُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلّى الله عليه وسلّم فيعقرونه،
[ (1) ] كان ذو المجاز سوقا من أسواق العرب، وهو عن يمين الموقف بعرفة قريبا من كبكب. (معجم ما استعجم، ص 508) .
[ (2) ] أى في منصرفهم إلى مكة.
[ (3) ] هوى من الليل: ساعة. (القاموس المحيط، ج 4، ص 404) .
[ (4) ] فى ت: «يحيد بها» .
[ (5) ] سرف: على ستة أميال من مكة. (معجم ما استعجم، ص 772) .