فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1166

وَرَاءَ صَخْرَةٍ، قَدْ رَمَى وَأَطْلَعَ رَأْسَهُ، فَيَرْمِيهِ سَعْدٌ فَأَصَابَ السّهْمُ عَيْنَهُ حَتّى خَرَجَ مِنْ قَفَاهُ، فَنَزَا [ (1) ] فِي السّمَاءِ قَامَةً ثُمّ رَجَعَ فَسَقَطَ، فَقَتَلَهُ اللهُ عَزّ وَجَلّ.

وَرَمَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قَوْسِهِ حَتّى صَارَتْ شَظَايَا، فَأَخَذَهَا قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ وَكَانَتْ عِنْدَهُ. وَأُصِيبَتْ يَوْمَئِذٍ عَيْنُ قَتَادَةَ بْنِ النّعْمَانِ حَتّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ. قَالَ قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ: فَجِئْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت: إي رَسُولَ اللهِ، إنّ تَحْتِي امْرَأَةً شَابّةً جَمِيلَةً أُحِبّهَا وَتُحِبّنِي وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقْذَرَ مَكَانَ عَيْنِي. فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدّهَا فَأَبْصَرَتْ [ (2) ] وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَلَمْ تَضْرِبْ عَلَيْهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ أَسَنّ: هِيَ وَاَللهِ أَقْوَى عَيْنَيّ! وَكَانَتْ أَحْسَنَهُمَا.

وَبَاشَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِتَالَ، فَرَمَى بِالنّبْلِ حَتّى فَنِيَتْ نَبْلُهُ وَتَكَسّرَتْ سِيَةُ قَوْسِهِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ انْقَطَعَ وَتَرُهُ، وَبَقِيَتْ فِي يَدِهِ قِطْعَةٌ تَكُونُ شِبْرًا فِي سِيَةِ الْقَوْسِ،

وَأَخَذَ الْقَوْسَ عُكّاشَةُ بْنُ محصن يُوتِرُهُ لَهُ، فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَبْلُغُ الْوَتَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم: مدّه، يبلغ! قال عكّاشة: فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقّ، لَمَدَدْته حَتّى بَلَغَ وَطَوَيْت مِنْهُ لَيّتَيْنِ [ (3) ] أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى سِيَةِ الْقَوْسِ. ثُمّ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْسَهُ، فَمَا زَالَ يَرْمِي الْقَوْمَ، وَأَبُو طَلْحَة أَمَامَهُمْ يَسْتُرُهُ مُتَرّسًا عَنْهُ، حَتّى نَظَرْت إلَى قَوْسِهِ قَدْ تَحَطّمَتْ، فَأَخَذَهَا قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ. وكان

[ (1) ] فى ت: «فترا» ، وفى ح: «فثرى» . ونزا: وثب. (القاموس المحيط، ج 4، ص 395)

[ (2) ] فى ح: «فانصرف بها» .

[ (3) ] فى ت: «اثنين أو ثلاثة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت