فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1166

قَلِيلٌ مَنْ يَصْبِرُ [ (1) ] عَلَيْهِ إلّا مَنْ عَزَمَ اللهُ رُشْدَهُ، فَإِنّ اللهَ مَعَ مَنْ أَطَاعَهُ، وَإِنّ الشّيْطَانَ مَعَ مَنْ عَصَاهُ، فَافْتَتِحُوا [ (2) ] أَعْمَالَكُمْ بِالصّبْرِ عَلَى الْجِهَادِ، وَالْتَمِسُوا بِذَلِكَ مَا وَعَدَكُمْ اللهُ، وَعَلَيْكُمْ بِاَلّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ، فَإِنّي حَرِيصٌ عَلَى رُشْدِكُمْ، فَإِنّ الِاخْتِلَافَ وَالتّنَازُعَ وَالتّثْبِيطَ [ (3) ] مِنْ أَمْرِ الْعَجْزِ وَالضّعْفِ مِمّا لَا يُحِبّ اللهُ، وَلَا يُعْطِي عَلَيْهِ النّصْرَ وَلَا الظّفَرَ. يَا أَيّهَا النّاسُ، جُدّدَ فِي صَدْرِي [ (4) ] أَنّ مَنْ كَانَ عَلَى حَرَامٍ فَرّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَمَنْ [ (5) ] رَغِبَ لَهُ عَنْهُ غَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ، وَمَنْ صَلّى عَلَيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلَائِكَتُهُ عَشْرًا، وَمَنْ أَحْسَنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ أَوْ آجِلِ آخِرَتِهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلّا صَبِيّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَرِيضًا أَوْ عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاَللهُ غَنِيّ حَمِيدٌ. مَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرّبُكُمْ إلَى اللهِ إلّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ عَمَلٍ يُقَرّبُكُمْ إلَى النّارِ إلّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ. وَإِنّهُ قَدْ نَفَثَ [ (6) ] فِي رُوعِي الرّوحُ الْأَمِينُ، أَنّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتّى تَسْتَوْفِيَ أَقْصَى رِزْقِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا. فَاتّقُوا اللهَ رَبّكُمْ وَأَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الرّزْقِ، وَلَا يَحْمِلَنكُمْ اسْتِبْطَاؤُهُ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ رَبّكُمْ، فَإِنّهُ لَا يُقْدَرُ عَلَى مَا عِنْدَهُ إلّا بِطَاعَتِهِ.

قَدْ بَيّنَ لَكُمْ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، غَيْرَ أَنّ بَيْنَهُمَا شَبَهًا مِنْ الْأَمْرِ لَمْ يَعْلَمْهَا كَثِيرٌ مِنْ النّاسِ إلّا مَنْ عَصَمَ، فَمَنْ تَرَكَهَا حَفِظَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِيهَا كَانَ كَالرّاعِي إلى جنب الحمى أو شك أن يقع فيه. وليس ملك إلّا

[ (1) ] فى ح: «يصير» .

[ (2) ] فى ح: «فاستفتحوا» .

[ (3) ] فى ت: «والتثبيت» .

[ (4) ] فى ح: «قذف في قلبي» .

[ (5) ] فى ت: «ورغب له» . وفى ح: «فرغب عنه ابتغاء ما عند الله غفر الله ذنبه» .

[ (6) ] فى ت: «بعث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت