فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 462

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي، يسمع عند وجهه دويّ كدوي النحل» «1» .

وكان أحيانا يأتي في مثل صلصة الجرس- وكان أشدّه عليه- فيلتبس به الملك، حتى إنّ جبينه ليتفصّد عرقا في اليوم الشديد البرد «2» ، وحتى إنّ راحلته لتبرك به على الأرض إذا كان راكبها «3» ، ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه إلى فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضّها «4» ، وقد يأتي أيسر من ذلك وأخفّ.

وربما قيل: لماذا كانت أوائل الوحي بهذه المثابة من الشدة؟ ولماذا لم يبدأ نزول القران إلهاما في منام، أو إلهاما في يقظة على نحو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ... » «5» ؟ أو ليس هذا أبعد عن دواعي الفزع والإعياء؟.

(1) حديث ضعيف أخرجه الترمذي: 2/ 151- 152، وذكر أن في سنده اختلافا. ومداره على يونس بن سليم، رواه عنه عبد الرزاق، ويونس هذا مجهول، ومن طريقه أخرجه أحمد، رقم (223) ؛ والحاكم: 1/ 535 و 2/ 392؛ والنسائي «كما نقلوا عنه، وقال: هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه غير يونس، ويونس لا نعرفه» ، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» وهذا من تساهله، وأما الذهبي فتناقض، فإنه في الموضع الأول وافق الحاكم على تصحيحه، واغترّ بذلك الشيخ أحمد شاكر، وأما في الموضع الاخر فقد تعقّبه بقوله: قلت: «سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا، فقال: أظنه لا شيء» ، وفي (الميزان) أقرّ النسائي على قوله: «هذا حديث منكر» ، وتوثيق ابن حبان لابن سليم هذا، مما لا يعتدّ به، لا سيما وتلميذه عبد الرزاق أدرى به من ابن حبان.

(2) روى معنى هذا البخاري: 1/ 14- 17، من حديث عائشة.

(3) أخرج معناه أحمد والحاكم: 2/ 505، من حديث عائشة، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وله شاهد من حديث أسماء بنت يزيد عند أحمد: 6/ 455- 458؛ واخر عنده، رقم (6643) من حديث ابن عمرو.

(4) أخرجه البخاري: 5/ 182، من حديث زيد بن ثابت.

(5) حديث صحيح جاء من طرق: الأول: عن ابن مسعود، أخرجه الحاكم (2/ 4) . الثاني: عن أبي أمامة، أخرجه الطبراني في الكبير؛ وأبو نعيم في (حلية الأولياء) : 10/ 28. الثالث: عن حذيفة، أخرجه البزار كما في (الترغيب) : 3/ 7؛ والهيثمي في (مجمع الزوائد) : 4/ 71. -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت