والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن غالبًا فيه1، ولم يختلف العلماء أن الطعام المذكور في الحديث هو البر، واعتبار القيمة لا وجه له: لأن قيمة التمر والشعير تختلف أيضًا ولم ينظر إلى ذلك واعتبر المقدار2.
ومما يثبت أن البر لم يكن مجهولًا لأهل المدينة بل معروفًا حيث كان أهل المدينة يتجرون به ويسلمون فيه، فعن عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال:"كنا نسلف على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الحنطة والشعير والزبيب والتمر"3 وفي رواية عنه قال:"كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فقيل له إلى من كان أهله عنده، قال ما كنا نسألهم عن ذلك"4.
ورجح الشوكاني ما ذهب إليه الجمهور أن المفروض زكاة فطر صاع من طعام وهو البر لأن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم فرض صدقة الفطر صاعًا من طعام، والبر مما يطلق عليه اسم الطعام إن لم يكن معهودًا عندهم غالبًا فيه وتفسيره بغير البر إنما هو لكونه لم يكن معهودًا عندهم الصاع منه5.
2)ورأى بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فرض زكاة الفطر من الأطعمة لندرة النقود عند العرب في ذلك الحين، فكان إعطاء الطعام أيسر على الناس6.
1 نيل الأوطار، 4/183، وجاء في مختصر سنن أبي داود، 2/18"أن الطعام عند أهل العلم خاص بالبر."
2 صحيح البخاري بشرح الكرماني، 4/51.
3 صحيح البخاري، كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم، 3/44.
4 صحيح البخاري، كتاب السلم، باب السلم إلى من ليس عنده أصل، 3/44-45.
5 نيل الأوطار، 4/183.
6 فقه الزكاة، 2/949.