الصفحة 46 من 73

-ما ورد في الصحيحين وغيرهما: أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله1فوجب أن يكون المؤمن كذلك لقوله عليه الصلاة والسلام:"لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"2.

4-ما وراه ابن حزم عن ربيعة بن عطاء أن"رجلًا عبدًا سحر جارية عربية فكانت تتبعه فرفع إلى عروة بن محمد وكان عامل عمر بن عبد العزيز فكتب إليه عمر بن عبد العزيز أن يبيعه بغير أرضها وأرضه ثم أمره أن يدفع ثمنه إليه"3 فعمر كما نرى أمر بتعزير فقط دليل على أنه لا يقتل. وقد استدل به الشافعية على الحالة الثالثة. مما ذكرنا يظهر - والله أعلم - أنه لا خلاف في قتل الساحر الذي بلغ بسحره الكفر أو قتل بسحره نفسًا اللهم - إلا أن الجمهور قالوا يقتل حدًا والشافعي ومن معه قالوا: يقتل كفرًا أو قصاصًا.

وإنما الخلاف في الساحر الذي لم يبلغ بسحره الكفر ولم يقتل نفسًا. فالجمهور - كما نرى- قالوا بقلته مطلقًا. والشافعي ومن معه قالوا لا يقتل، إنما يعزر. وقد رجح البعض4ورأي الجمهور - لاتفاق الكتاب والسنة وفعل الصحابة له من غير نكير. ولذا أجابوا عن أدلة الشافعي ومن معه بما يلي:

1 سبق تخريجه، وانظر فتح الباري ج10ص231.

2 رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن حبان والدارقطني عن أنس كنز العمال حديث 374 ورواه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه باب على من يقاتل الناس ج8 ص 109 وانظر: جامع الأصول حديث 38.

3المحلى لابن حزم ج1 ص 395.

4انظر: تيسير العزيز الحميد 342 وأضواء البيان ج4 ص462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت