الصفحة 139 من 321

لا تنكروا شق العصا ... فعصا النبي شققتم ولما انتهت أيام الطوائف وجاء عهد المرابطين اشتد النقد الاجتماعي عامة لسببين: أن قدوم المرابطين أنفسهم إلى الأندلس لم يلبث ان أصبح عبئا على الأندلسيين، فكانت مقاومتهم لذلك تتمثل من بعض جوانبها بالنقد والتندر بأصحاب اللثام؛ وكذلك ارتفع شأن الفقهاء في ايامهم، فأقبل الشعراء على ذم الفقهاء واتهامهم بالرياء لأنهم أصبحوا يجرون اليهم الدنيا متسترين وراء المظهر الديني، فمن شعر ابن خفاجة في نقد الفقهاء (1) :

درسوا العلوم ليملكوا بجدالهم ... فيها صدور مراتب ومجالس

وتزهوا حتى أصابوا فرصة ... في أخذ مال مساجد وكنائس وقال ابن البني فيهم (2) :

أهل الرياء لبسوا ناموسكم ... كالذئب أدلج في الظلام العاتم

فملكوا الدنيا بمذهب مالك ... وقسمتموا الأموال بابن القاسم

وركبتموا شهب الدواب بأشهب ... وبأصبغ صبغت لكم في العالم وقد نسب صاحب النفح هذه الأبيات للشاعر المدعو بالأبيض (3) ، وأنه قالها في الفقهاء المرائين، وأورد له قطعة أخرى شبيهة بها وهي قوله:

(1) النفح 4: 281.

(2) المعجب: 110

(3) النفح 4: 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت