هذا هو المشهور من مذاهب علماء أهل السنة (1) .
وقيل: لا يصح الإيمان بدونها مطلقًا، ولا فرق بين المختار والعاجز، وقيل: يصح الإيمان بدونها مطلقا، وإن كان التارك لها اختيارًا عاصيًا، كما في حق المؤمن إذا نطق بها ولم ينو الوجوب .
ومنشأ هذه الأقوال الثلاثة: الخلاف في هذه الكلمة؛ هل هي شرط في صحة الإيمان، أو جزء منه، أو ليست بشرط فيه ولا جزء منه. والأول هو المختار"."
وهنا قال شارح كلامه"الدسوقي":"حاصل ما ذكره الشارح أن الأقوال فيه ثلاثة:"
فقيل: إن النطق بالشهادتين شرط في صحته خارج عن ماهيته.
وقيل: إنه شطر أي جزء من حقيقة الإيمان، فالإيمان مجموع التصديق القلبي والنطق بالشهادتين.
وقيل: ليس شرطا في صحته ولا جزءًا من مفهومه، بل هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، وهو المعتمد !
وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بالشهادتين سواء كان قادرًا على النطق أو عاجزًا عنه فهو مؤمن عند الله يدخل الجنة، وإن كانت لا تجري عليه الأحكام الدنيوية من غسل وصلاة عليه ودفن في مقابر المسلمين ولا ترثه ورثته المسلمون، فقول الشارح: هذا هو المشهور - أي وجوب النطق وأنه شرط - غير مسلم، بل هذا ضعيف""
". قوله: وقيل: لا يصح الإيمان بدونها مطلقًا؛ أي سواء كان قادرًا على النطق أو كان عاجزًا."
وهذا القول منكر !! وليس مبنيًا على القول بأن النطق شطر من الإيمان؛ لأن من قال بذلك شرط القدرة.
وأما العاجز عن النطق لخرس ونحوه فيكفيه في صحة إيمانه عند الله التصديق القلبي" (2) ."
(1) يعني الأشعرية والماتريدية.
(2) حاشية أم البراهين، ص235.