فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 508

من بعد الموت"قالت: نعم، قال:"فأعتقها فإنها مؤمنة" (1) قال: فخرجوا وهم ينتحلوني."

قال: ثم جلست إلى ميمون بن مهران، فقيل له: يا أبا أيوب: لو قرأت لنا سورة نفسرها، قال: فقرأ أو قرأت: «إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» ، حتى إذا بلغ: «مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ» ، قال: ذاك جبريل والخيبة لمن يقول إيمانه كإيمان جبريل" (2) ."

ويروي ابن بطة بسنده عن المبارك ابن حسان قصة أخرى،"قال: قلت لسالم الأفطس: رجل أطاع الله فلم يعصه، ورجل عصى الله فلم يطعه، فصار المطيع إلى الله فأدخله الجنة، وصار العاصي إلى الله فأدخله النار، هل يتفاضلان في الإيمان؟"

قال: لا

قال: فذكرت ذلك لعطاء، فقال: سلهم الإيمان طيب أم (3) خبيث؟ فإن الله تعالى قال: «لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (4) .

فقال النحات (5) : إنما الإيمان منطق وليس معه عمل! ، فذكرت ذلك لعطاء، فقال: سبحان الله! أما تقرؤون الآية التي في سورة البقرة: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ» .

(1) وسيأتى إيضاح شبهتهم هذه والرد عليها ص716.

(2) السنة، ص104 - 105، وتهذيب الآثار (مختصرا) (2/173) ، وما يجدر التنبيه إليه أن شيخ الإمام أحمد في هذا السند هو خالد ابن حيان، وليس خلف بن حيان - كما في الإيمان لابن تيمية، ص192، وهذا يزيل الإشكال الذى وقع فيه مخرج أحاديثه الشيخ الألبانى.

(3) زيادة ضرورية.

(4) وجه الاستدلال: إنه إذا كان الإيمان واحدا لا يتفاضل فيلزم أنه خبيث لدخوله النار والنار لا يدخلها طيب وإنما يدخلها الخبيث وإن قال: إنه حين دخولها ليس معه الإيمان فقد كفره، لأن الإيمان عنده شئ واحد فزواله يكون بالكلية، وهذا عكس مذهبه.

(5) لم أجد له ترجمه إلا أن يكون وصفا وليس علما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت