فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 508

وعن الحسن بن عبيد الله قال:"سمعت إبراهيم - النخعي - يقول لذر: ويحك يا ذر، ما هذا الدين الذى جئت به؟"

قال ذر: ما هو إلا رأى رأيته! قال: ثم سمعت ذرا يقول: إنه لدين الله الذى بعث به نوح" (1) !!"

وقد تعرض ذر لنقد العلماء المعاصرين؛ فقد ذمه إبراهيم النخعى بما سبق، وكان يعيبه ولا يرد عليه إذا سلم (2) .

وكان سعيد بن جبير شديدا عليه، حتى أن ذرا أتاه يوما في حاجة فقال:"لا، حتى تخبرنى على أي دين أنت اليوم - أو رأي أنت اليوم -، فإنك لا تزال تلتمس دينا قد أضللته، ألا تستحي من رأى أنت أكبر منه؟" (3) .

وشكاه ذر إلى أبي البختري الطائى؛ إنه لا يرد عليه إذا سلم، فقال سعيد:"إن هذا يحدث - أو يجدد - كل يوم دينا، والله لا كلمته أبدا" (4) .

هذا وقد نقل الحافظ أن ذرا شهد مع ابن الأشعث قتاله للحجاج، وذلك سنة ثمانين (5) .

2 -وقيل: إن أول من أحدثه هو قيس الماصر:

نقل الحافظ ذلك عن الأوزاعي؛ قال: أول من تكلم في الإرجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس الماصر (6) .

ولم أعثر له على ترجمة، إلا أن أبا حاتم الرافضى صاحب كتاب الزينة السابق ذكره، قال ضمن فرق المرجئة الذين هم عنده أهل السنة:"ومنهم الماضرية (7) ، نسبه إلى قيس بن عمرو الماضرى، ويقال لهم مرجئة أهل العراق، وهم أبو حنيفة ونظراؤه ..." (8) .

(1) المصدر السابق، ص84.

(2) انظر: ابن بطة، لوحه (169) ، والميزان (2/32) .

(3) ابن بطة، لوحة (169) .

(4) المصدر السابق، والميزان (2/32) ، وتهذيب الكمال (1/396) .

(5) تهذيب التهذيب (3/218) .

(6) تهذيب التهذيب (7/490) ، ترجمة عمر بن قيس الماصر.

(7) هكذا بالضاد المعجمة، وهو خطأ.

(8) ص269"الغلو والفرق الغالية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت