وعن الحسن بن عبيد الله قال:"سمعت إبراهيم - النخعي - يقول لذر: ويحك يا ذر، ما هذا الدين الذى جئت به؟"
قال ذر: ما هو إلا رأى رأيته! قال: ثم سمعت ذرا يقول: إنه لدين الله الذى بعث به نوح" (1) !!"
وقد تعرض ذر لنقد العلماء المعاصرين؛ فقد ذمه إبراهيم النخعى بما سبق، وكان يعيبه ولا يرد عليه إذا سلم (2) .
وكان سعيد بن جبير شديدا عليه، حتى أن ذرا أتاه يوما في حاجة فقال:"لا، حتى تخبرنى على أي دين أنت اليوم - أو رأي أنت اليوم -، فإنك لا تزال تلتمس دينا قد أضللته، ألا تستحي من رأى أنت أكبر منه؟" (3) .
وشكاه ذر إلى أبي البختري الطائى؛ إنه لا يرد عليه إذا سلم، فقال سعيد:"إن هذا يحدث - أو يجدد - كل يوم دينا، والله لا كلمته أبدا" (4) .
هذا وقد نقل الحافظ أن ذرا شهد مع ابن الأشعث قتاله للحجاج، وذلك سنة ثمانين (5) .
2 -وقيل: إن أول من أحدثه هو قيس الماصر:
نقل الحافظ ذلك عن الأوزاعي؛ قال: أول من تكلم في الإرجاء رجل من أهل الكوفة يقال له: قيس الماصر (6) .
ولم أعثر له على ترجمة، إلا أن أبا حاتم الرافضى صاحب كتاب الزينة السابق ذكره، قال ضمن فرق المرجئة الذين هم عنده أهل السنة:"ومنهم الماضرية (7) ، نسبه إلى قيس بن عمرو الماضرى، ويقال لهم مرجئة أهل العراق، وهم أبو حنيفة ونظراؤه ..." (8) .
(1) المصدر السابق، ص84.
(2) انظر: ابن بطة، لوحه (169) ، والميزان (2/32) .
(3) ابن بطة، لوحة (169) .
(4) المصدر السابق، والميزان (2/32) ، وتهذيب الكمال (1/396) .
(5) تهذيب التهذيب (3/218) .
(6) تهذيب التهذيب (7/490) ، ترجمة عمر بن قيس الماصر.
(7) هكذا بالضاد المعجمة، وهو خطأ.
(8) ص269"الغلو والفرق الغالية".