فأما"فلوتن"، فإن كتيبه السقيم يقوم على فكرة واحدة، هي أن الفتوحات الإسلامية كانت بغرض الاستعمار - على الطريقة الأوروبية - ومن هنا فسر نشأة الفرق بأنها انتقام من الشعوب المستعمرة ضد مستعمريها!!
يقول:"لم يكن الغرض من الفتوحات الإسلامية هو إدماج شعب في شعب، أو العمل على نشر دعوة دينية معينة، وإنما هو احتلال بقوة السيف" (1) !!
ويقول:"وهكذا يصور لنا الاحتلال العربي بوجه عام شعبًا يعيش على حساب شعب آخر" (2) .
ثم يقول - بعنوان نشأة الفرق الإسلامية:"إن هذه الطوائف التي نشأت بين العرب في البلاد التي فتحوها، إنما كانت ترمي بادئ ذي بدء إلى غرض سياسي محض، رغم ظهورها بالمظهر الديني" (3) .
وبعد أن ذكر - كعادة المستشرقين - أن الصراع على الخلافة هو الذي فرق المسلمين أحزابًا وشيعًا، أخذ في تفصيل هذه الأحزاب تفصيلًا، فقسمها على أربعة أحزاب:
1 -حزب بني أمية: ومقره بلاد الشام، كان يرى أن أمراء هذا البيت أحق الناس بالخلافة ...
2 -حزب أهل المدينة!!: وهم أنصار النبي الذين كانوا - لارتباطهم باليمانيين العرب - يعتبرون أن وصول بني أمية إلى الحكم إنما هو انتصار لأعدائهم القدامى من مشركي مكة!!
3 -حزب الشيعة: هم أنصار أهل البيت المتحمسون للدفاع عن حقوقهم في الخلافة، ولا سيما حق علي.
4 -حزب الخوارج: وهم الجمهوريون، وهم الذين كانوا يقولون باختيار الخلفاء من بين الأكفاء أيًا كانت الطبقة التي ينتمون إليها (4) !!.
(1) السيادة العربية، والشيعة، والإسرائيليات، (ثلاثة كتيبات أو مقالات) ، ص 15 ترجمة حسن إبراهيم حسن وزميله.
(2) المصدر السابق، ص 18.
(3) ص 69
(4) ص 69