فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1085

ومثله: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) «1» أي: من ثوابها، لإنكارهم وكفرهم بها، في نحو قوله تعالى: (لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ) «2» (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) «3» .

فأما قوله تعالى: (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) «4» أي: من بعث أصحاب القبور، يدل على ذلك قوله: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) «5» .

أو يكون: من مجازاة أهل القبور، أي: لا يثابون ولا يعاقبون، ويكون (كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ) الموتى من الآخرة، فأضمر «من الآخرة» لجرى ذكره. ويكون قوله (مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) متعلقًا ب (الْكُفَّارُ) دون (يَئِسَ) محذوف، لجرى ذكره.

ومن ذلك قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ) «6» أي: حج الكعبة، ليكون في المعنى (قِيامًا لِلنَّاسِ) «7» .

ومنه قوله تعالى: (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ) «8» أي: على ذوى خيانة منهم (إِلَّا قَلِيلًا) «9» . والاستثناء من المضاف المحذوف.

ومن حذف المضاف قوله: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) «10» أي: إلا نجوى من أمر.

قال أبو علي: قد تكون موضع «من» نصبًا إذا استثنيته من المنتجين، كما جاء (وَإِذْ هُمْ نَجْوى) «11» أي. هم منتجون. وقد يكون جزاء، أي: لا خير

(1) الممتحنة: 13.

(2) سبأ: 3.

(3) الجاثية: 24. []

(4) الممتحنة: 13.

(5) التغابن: 7.

(6- 7) المائدة: 97.

(8- 9) المائدة: 13.

(10) النساء: 114.

(11) الإسراء: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت