فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1085

قال: وقال بعضهم: ينزل من السماء من جبال فيها من برد. أي: في السماء جبال من برد. يريد به أن يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال منها.

قال أبو علي: قلت أنا في هذه الآية، قبل أن أعرف هذا القول لأبي الحسن: إن قوله: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) «1» .

المعنى: وينزل من السماء جبالًا فيها من برد. فموضع «من» الأولى نصب، على أنه ظرف، والثانية: نصب على أنه في موضع المفعول.

و «فيها» صفة ل «جبال» ، و «من» الثالثة للتبيين، كأنه بين من أي شيء هذا المكثر، كما تقول: عندي جبال من المال، فيكثر ما عنده منه، ثم تبين المكثر بقولك: من المال.

ويحتمل أن يكون موضع «من» من قوله «من جبال» نصبا على الظرف على أنه منزل منه. ويكون «من برد» نصبا، أي: وينزل من السماء من جبال فيها بردا «2» . ويكون «الجبال» على هذا التأويل، تعظيمًا لما ينزل من البرد من السحاب.

ويحتمل أن يكون موضع «من» في قوله: «من برد» رفعا، وموضع «من» من قوله «من جبال» نصبًا على أنه مفعول به، كأنه في التقدير:

(1) النور: 43.

(2) ساق هذا الرأي أبو حيان في كتابه (البحر المحيط) (6: 464) نقلا عن الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت