فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1085

وإن قدرت «قادرين» : مقدرين عند أنفسهم رفع غلتهم وتحصيلها.

وعلى هذا قراءة من قرأ: (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ) «1» وقال في موضع آخر: قادرين عليها، أي: على جناها وثمارها عند أنفسهم، فحذف الجار لتقدم ذكره في الكلام، كما حذفه عند الخليل من قوله:

إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يومًا على من يتكل «2»

والمعنى عنده: على من يتكل عليه، وكذلك الآية، وهو وجه.

ويبين أن «على» مرادة [بدليل] قوله في [الآية] الأخرى: (وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها) «3» أي: على ما أخرجت من ثمر وجنى.

وقوله: (خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) «4» أي: قدره على الاستواء، فحذف الجار والمجرور، لقوله (ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) «5» ، وقدره على هذه الصورة التي هو عليها.

وقيل: أخرجه على التقدير.

وقيل: جعله على مقدار تقتضيه الحكمة.

وقيل: قدره أحوالًا: نطفة تارة، وعلقه أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه أحواله وهو في رحم أمه.

وقيل: وقوع التقدير هنا بين الخلق وتيسير السبيل.

وتيسير السبيل، يحتمل أن يكون بمعنى الإقدار، لأن فعل وأفعل أختان.

(1) المرسلات: 23.

(2) الكتاب (1: 443) .

(3) يونس: 24.

(4) عبس: 19.

(5) الكهف: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت