فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 1085

وحمل قوم قوله: (بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) على الابتداء والخبر، أي بعضكم من بعض، وجعل (عَلى) بمنزلة «من» .

وقال قوم: يدخل بعضكم على بعض، فأضمر «يدخل» لأن ذكر الطواف يدل عليه.

وأما قوله تعالى: (قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ) «1» فقد قال أبو علي في نصب الأول: إنه لم يحك شيئًا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل. ولكن هو معنى ما تكلمت به الرسل، كما أن [المؤذن] «2» إذا قال: لا إله إلا الله. قلت: حقًا، وقلت: إخلاصًا، أعملت القول في المصدرين، لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس الكلام الذي هو جملة تحكى، فلذلك نصب (سَلامًا) في قوله: (قالُوا سَلامًا) ، لما كان معنى ما قيل ولم يكن نفس المقول بعينه.

وقوله: (قالَ سَلامٌ) أي: أمرى سلام، كقوله: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) «3» وَقُلْ (سَلامٌ) أي: أمرى سلام، فحذف المبتدأ، وقدر مرة حذف الخبر، أي: سلام عليكم، كما حذف من قوله (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) «4» يبين ذلك قوله تعالى:

(وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) «5» .

وأكثر ما يستعمل (سَلامٌ) بغير ألف ولام، وذلك أنه في موضع الدعاء.

فهو مثل قولهم: خير بين يديك لما كان المعنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة.

ومن ذلك قوله تعالى: (قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) «6»

(1) هود: 69.

(2) بمثل هذه الكلمة يستقيم الكلام.

(3) الزخرف: 79.

(4) يوسف: 18، 83.

(5) القصص: 55.

(6) مريم: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت