فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1085

ومن ذلك قوله تعالى: (قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) «1» فيمن نصب. تقديره. موعدكم في يوم الزينة، وموعدكم في حشر الناس.

فقوله: «أن يحشر» في موضع الرفع خبر مبتدأ/ محذوف دل عليه قوله «موعدكم» الأول. ومن رفع كان التقدير: موعدكم موعد يوم الزينة، فحذف المضاف، يدل على ذلك قوله: وأن يحشر، أي: موعد حشر الناس، أو: وقت حشر الناس، فحذف.

وأما قوله تعالى (اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) «2» فإن جعلت في «لهم» ضمير يعود إلى «ما» كان في رفع آلهة وجهان:

أحدهما: إضمار «هي» ، أي: هي آلهة.

والآخر: إبدالها من الضمير في الظرف.

وزعم ابن عيسى أنه يجوز أن تكون «ما» كافة، فيستأنف الكلام بعدها، ويجوز في «ما» أن تكون موصولة «بلهم» كأنه قيل: اجعل لنا إلهًا كالذي لهم، فيجوز الجر على هذا الوجه في «آلهة» ، كأنه قيل: اجعل لنا إلهًا كآلهة لهم.

ويجوز على هذا الوجه النصب في «آلهة» على الحال، ففيه ثلاثة أوجه:

الرفع، والنصب، والجر، ولا يجوز على الكافة إلا الرفع.

ومن هذا الباب قوله تعالى: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) «3» أي: هذا الحق من ربك.

وقوله تعالى: (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ(84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) «4» أي: قال: فأنا الحق وأقول الحق. ومن نصبهما قال: فأقول الحق حقًا. ومن رفعهما جميعا

(1) طه: 59.

(2) الأعراف: 138.

(3) هود: 17.

(4) ص: 84 و 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت