فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 1926

قِيَاسٌ إلَّا وَهُوَ تَشْبِيهٌ لِلشَّيْءِ بِغَيْرِهِ

مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ افْتِرَاقُ الشَّيْئَيْنِ مِنْ وَجْهٍ يُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إبْطَالُ الْقِيَاسِ أَصْلًا إذْ لَيْسَ يَجُوزُ وُجُودُ الْقِيَاسِ فِيمَا اشْتَبَهَا فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ فَقَدْ بَانَ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَا سَلَّمَهُ لَهُ السَّائِلُ كَلَامٌ فَارِغٌ لَا مَعْنًى تَحْتَهُ فِي حُكْمِ مَا سُئِلَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ السَّائِلُ هَلْ تُوَضِّحُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا قَالَ نَعَمْ أَفَتَجْعَلُ الْحَلَالَ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ وَهَذَا هُوَ تَكْرَارٌ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ بِزِيَادَةِ النِّعْمَةِ وَالنِّقْمَةِ وَالسُّؤَالُ قَائِمٌ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِمَا تَقْتَضِيهِ مُطَالَبَةُ السائل ببيان وَجْهِ الدَّلَالَةِ فِي مَنْعِ هَذَا الْقِيَاسِ وَهُوَ قَدْ جَعَلَ هَذَا الْحَرَامَ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ وَهُوَ وَطْءُ الْحَائِضِ وَالْجَارِيَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَطْءُ بِالنِّكَاحِ الفاسد الْحَلَالِ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ فِي إيجَابِ التَّحْرِيمِ فَانْتَقَضَ مَا ذَكَرَهُ وَادَّعَاهُ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ أَقَامَهَا عَلَيْهِ وَحَكَى عَنْ السَّائِلِ أَنَّهُ قَالَ إنَّ صَاحِبَنَا قَالَ يُوجِدُكُمْ أَنَّ الْحَرَامَ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ قَالَ قُلْت لَهُ أَفِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ النِّسَاءِ قَالَ لَا وَلَكِنْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَشْرُوبِ وَالنِّسَاءِ قِيَاسٌ عَلَيْهِ قَالَ قُلْت أَفَتُجِيزُ لِغَيْرِك أَنْ يَجْعَلَ الصَّلَاةَ قِيَاسًا عَلَى النِّسَاءِ قَالَ أَمَّا فِي شَيْءٍ فَلَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا أَنْ يقيس تحريم الحرام والحلال مِنْ غَيْرِ النِّسَاءِ عَلَى النِّسَاءِ مَعَ إطْلَاقِهِ الْقَوْلَ بَدِيًّا أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُجِزْ قِيَاسَ الزِّنَا عَلَى الْوَطْءِ الْمُبَاحِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَهُوَ ضِدُّ الْحَلَالِ وَالْحَلَالُ نِعْمَةٌ وَالْحَرَامُ نِقْمَةٌ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لِذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ فِي مَنْعِ الْقِيَاسِ مَقْصُورَةٌ عَلَى النِّسَاءِ دُونَ غَيْرِهِنَّ وَإِطْلَاقُهُ الِاعْتِلَالَ بِالْفَرْقِ الَّذِي ذُكِرَ يَلْزَمُهُ إجْرَاؤُهُ فِي سَائِرِ مَا وُجِدَ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ نَاقَضَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ فَإِذَا جَازَ تَحْرِيمُ الْحَرَامِ الْحَلَالَ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ هَلَّا جَازَ مِثْلُهُ فِي النِّسَاءِ مَعَ كون أحدهما ضد الآخر وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا نِعْمَةً وَالْآخَرُ نِقْمَةً كَمَا كَانَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مِثْلَ الْوَطْءِ بِالنِّكَاحِ فِي إيجاب التحريم مع كون ملك اليمين ضد لِلنِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَحَكَى عَنْ السَّائِلِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ إنَّ الصَّلَاةَ حَلَالٌ وَالْكَلَامُ فِيهَا حَرَامٌ فَإِذَا تَكَلَّمَ فِيهَا فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ فَقَدْ أَفْسَدَ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ قَالَ قُلْت له زعمت أن الصلاة فاسدة الصلاة لَا تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَكِنَّ الْفَاسِدَ فِعْلُهُ لَا هِيَ وَلَكِنْ لَا تُجْزِي عَنْك الصَّلَاةُ لِأَنَّك لَمْ تَأْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا ظَنَنْت أَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ يُنْتَدَبُ لِمُنَاظَرَةِ خَصْمٍ يَبْلُغُ بِهِ الْإِفْلَاسَ مِنْ الْحُجَّاجِ إلَى أَنْ يَلْجَأَ إلَى مِثْلِ هَذَا مَعَ سَخَافَةِ عَقْلِ السَّائِلِ وَغَبَاوَتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت