الصفحة 12 من 447

"وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله"مقام العبودية، ومقام الرسالة في أشرف المواضع يدعى بالعبد -عليه الصلاة والسلام-، {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [ (19) سورة الجن] {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [ (1) سورة الإسراء] ورسوله -عليه الصلاة والسلام-،"وحبيبه وخليله""وخليله أفضل المخلوقين"بلا نزاع فهو أفضل الرسل فضلًا عن غيرهم، وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- (( لا تفضلوا بين الأنبياء ولا تفضلوني على يونس بن متا ) )فمنع التفضيل -عليه الصلاة والسلام- وهذا محمول على حالة واحدة وهي: إذا ما اقتضى المقام تنقص المفضل عليه، إذا اقتضى المقام تنقص المفضول، يقال: لا تفضلوا الأنبياء، وإلا فالتفضيل بين الأنبياء في منطوق الكتاب العزيز {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [ (253) سورة البقرة] والمنع من تفضيل الأنبياء (( لا تفضلوا بين الأنبياء ) )معروف أنه حينما يقتضى هذا التفضيل التنقص للمفضول كما هو ظاهر في قوله: (( لا تفضلوني على يونس بن متا ) )؛ لأن ما حصل من يونس -عليه السلام- قد يتطاول عليه بعض السفهاء الذي لا يعرف منازل الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذي يقرأ عنه قد يقع في نفسه شيء من التنقص، لكن الله -جل وعلا- أنجاه {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [ (143 - 144) سورة الصافات] {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [ (87) سورة الأنبياء] دعوة أخي ذو النون، وليست خاصة به بل له ولغيره ممن يقولها في هذه المضايق {وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} [ (88) سورة الأنبياء] ليست خاصة بيونس، على كل حال إذا اقتضى التفضيل تنقص المفضول منع وحسمت مادته (( لا تفضلوا بين الأنبياء ) )، وإلا فالأصل أن التفضيل واقع وثابت في منطوق القرآن.

"أفضل المخلوقين المكرم بالقرآن العزيز"، هذا القرآن شرف لمحمد -عليه الصلاة والسلام- ولأمته {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [ (44) سورة الزخرف] يعني شرف لك ولقومك فهو مكرم مفضل على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت