المقصود أنه لا يأس تعلم في التسعين في الستين في السبعين، القفال من أئمة الشافعية تعلم كثير، كثير من أهل العلم، كثير في تراجمهم تجد أنهم بدأوا التعلم في الكبر، نعم التعلم في الصغر أثبت؛ لكن إذا ما تعلم في الصغر ييأس ويترك، لا، لا ييأس ولو لم يكن له من النصوص إلا (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )يكفيه هذا، ولو لم يحصل من العلم شيئًا مثل ما قلنا: صالح بن كيسان تعلم في الكبر، حتى صار من كبار الآخذين عن الزهري، فلا يأس، فإذا قال الولد لأبيه: يا أبت أعلمك الفاتحة، ثم كررها عليه يوم، يومين، أسبوع، عشرة، أعظم سورة في كتاب الله ليس كثيرًا أن ينفق عليها الولد مع أبيه مع أوجب الناس حقًا عليه بعد الله -جل وعلا-، وكذلك الأم إذا كانت لا تحسن القراءة يعلمها الولد، ولو طال الوقت، هذا باب من أبواب الجهاد، فإذا كان مأمور أن يقيهم نار الدنيا فلأن يقيهم نار الآخرة من باب أولى، أيضًا هناك الآلات مثل المسجل، يهيئ الولد لوالده مسجل، ويأتي بأشرطة لقاريء مؤثر مثلًا، وواضح يخرج الحروف من مخارجها، ويقال له: يا أبت اضغط هذا الزر، حتى تسمع القراءة، ثم أعد ثانية وثالثة، هذا إذا دب الملل إلى الولد أو صار له عمل يعوقه عن متابعة تعليم والده، وإلا أتصور أن من أفضل ما يقدم في هذه الحياة ما يقي الوالدين هذه النار، مما يعين أيضًا على التعليم والتعلم في الأسر، ولمس أثره هذه الآلات التي قلنا: مسجل سواء كانت هي أشرطة القرآن أو أشرطة الدروس العلمية أو المواعظ، وإذاعة القرآن الكريم في هذه البلاد نفع الله بها نفعًا عظيمًا في البيوت، كثير من عوام الناس يشارك في مسائل علمية؛ لأنه يسمع نور على الدرب، فاستفاد الناس فائدة عظيمة، فالذي يحرص عليها الناس كلهم سواء كان متعلمًا أو عاميًا.