فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1191

وهو صلى الله عليه وسلم كما قال عن نفسه: (( سيد ولد آدم، ولا فخر ) )فهو أفضل الأنبياء وأشرف المرسلين، وأما ما جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من النهي عن التفضيل بين الأنبياء، جاء عنه قوله -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين: (( لا تفضلوا بين الأنبياء ) )وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام-: (( لا تفضلوني على يونس بن متى ) )فكيف نقول أفضل؟ وهو يقول: (( لا تفضلوني ) )؟ ولو سئل منا الواحد منا, أيهما أفضل محمد أم موسى -عليهما الصلاة والسلام-؟ لقال: محمد دون تردد، وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام-: (( لا تفضلوا بين الأنبياء ) ) (( ولا تفضلوني على يونس ) )هذا النهي إنما يتجه إذا اقتضى التفضيل تنقص المفضول، تنقص المفضول، وإلا فالقرآن الكريم مصرح بالتفضيل {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [ (253) سورة البقرة] ، وجاء في النصوص ما يدل على فضله -عليه الصلاة والسلام- والرسول -عليه الصلاة والسلام- أعلم الخلق وأتقاهم، وأخشاهم لله -عز وجل- وهو أشجع الناس، وهو أكرم الناس، كما جاء بذلك الأحاديث الصحيحة، وغير ذلك من الأخلاق والشمائل التي اجتمعت فيه -صلى الله عليه وسلم- مما شمله قوله -جل وعلا-: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [ (4) سورة القلم] ، قالت عائشة -رضي الله عنها- لما سئلت عن خلقه -عليه الصلاة والسلام- قالت:"كان خلقه القرآن"فهو ترجمة عملية لما جاء في القرآن، من امتثال تام، للأوامر واجتناب للنواهي فترجمة عملية لهذا الدين العظيم، وأوجب الله -جل وعلا- محبته على كل شيء، ففي الحديث الصحيح: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) )وفي الصحيح -أيضًا- من حديث عبد الله بن هشام -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر -رضي الله تعالى عنه- فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) )فقال له عمر-رضي الله عنه-: فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( الآن يا عمر ) )يعني هذه المحبة القلبية التي لا تتولد في لحظة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت