فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1191

هذا الحديث القيل والقال لا شك أنه يعوق صاحبه عن الذكر والتلاوة، ولذا نرى مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) )بعض الناس يقول: الحج أربعة أيام، بالإمكان أن تضبط النفس ولا يتكلم بكلمة، لكن إذا كان قد عود نفسه على القيل والقال يستطيع أن يملك نفسه ثلاثة أيام؟ وبعض الناس يجاور في العشر الأواخر، ويجلس من صلاة العصر إلى صلاة المغرب في المسجد الحرام، فالمتوقع أنه ترك أهله وترك أمواله وجاور في هذه البقعة طلبًا للثواب، والإكثار من العبادات، تجده يفتح المصحف إذا صلى العصر، ثم إذا قرأ صفحة أخذ يلتفت يمينًا وشمالًا؛ لأنه ما تعرف على الله في الرخاء يعرفه في الشدة، ثم بعد ذلك إن رأى أحدًا ممن يعرفه وإلا أطبق المصحف ثم يؤنبه ضميره لماذا أنا جئت؟ يفتح المصحف مرة ثانية، ثم يقوم من مكانه يبحث عمن يبادله الحديث، وتجد بعض الناس نظره في الساعة خشية أن يؤذن المغرب قبل أن يتم حزبه، هذا تعود في حال الرخاء، والله -جل وعلا- يقول: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [ (4) سورة الليل] .

الذكر:

الذكر من أفضل العبادات، وذكر له ابن القيم فوائد عظيمة جدًا في مقدمة الوابل الصيب، وهو لا يكلف شيئًا، سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، يعني هذه تقال بدقيقة ونصف، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، والمائة عشرة من ولد إسماعيل، مع ما فيها من حفظ ورفع درجات، وحط سيئات، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره مائة مرة بعشر دقائق.

والاستغفار شأنه عظيم، وجاء التنصيص عليه بالكتاب، وصحيح السنة، والإنسان تجده إما بالقيل والقال، أو بالسكوت، عرفنا أن هذا الشيء لا يكلف شيئًا، لكن على الإنسان أن يري الله -جل وعلا- من نفسه خيرًا، ويعزم، ويترك أو يسد منافذ الشيطان إلى قلبه ليوفق لمثل هذه الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت