الصفحة 568 من 611

النقد في مصر والشام والعراق

في القرنين السادس والسابع

الوحدة الأدبية في هذه الأقطار

ليس من السهل أن نفرد كل قطر من هذه الأقطار عند الحديث عن النقد الأدبي في القرنين السادس والسابع، لا لأن اثنين منهما وحسب - وهما مصر والشام - كانا تحت السيادة الأيوبية في معظم هذه الفترة، وإنما لأن الصلات الثقافية بين تلك الأقطار - من ناحية عامة - كانت قوية الحلقات، ثم لأن النقاد الذين نشأوا في هذه الأقطار، كانوا من حيث النشأة والثقافة يمثلون ذلك التمازج الثقافي؛ فعبد اللطيف البغدادي رحالة عرف مصر والشام معرفة مساكنة وتأثر، وابن الأثير الذي ينتمي إلى جزيرة ابني عمر، عاش في مصر والشام، والقاضي الفاضل وابن سناء الملك وابن ظافر وغيرهم، كانوا يعرفون الحدود الجغرافية بين تلك البلدان، دون أن تمنعهم تلك الحدود من أن يكونوا يومًا هنا ويومًا هنالك.

النفرة من المؤثرات اليونانية

وبينما كانت الأندلس تحاول منذ القرن الخامس أن تربط بين اتجاهين في النقد: عربي ويوناني، من خلال جهود ابن حزم وابن خفاجة وابن رشد وحازم القرطاجني، كان نقاد هذه الأقطار يتجافون - وكأنهم يعانون لا شعوريًا نظرة عدائية تجاه ما أثارته الحروب الصليبية - عن كل اثر للثقافة اليونانية، ويتمسكون بما يعتقدونه"أصالة متفردة"للنظرة العربية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت