الصفحة 459 من 611

التصريح"والممنوع من الشيء حريص عليه مدع فيه" (1) ؛ ولو وقف ابن شرف عند ظاهرة الحرمان أو الإخفاق أساسًا لتعليله التصريح بالفجور، لكان خير من استغل هذا الموقف النفسي في فهم لون من ألوان الأدب أو ظاهرة من ظواهره، ولكنه تخطى ذلك إلى الحكم على النفسيات المختلفة بمقياس واحد، فزعم أن كل النساء لابد ان يكن من بابة واحدة في الطبيعة النفسية، حين خيل إليه أن عبدًا مثل عبد نبي الحسحاس لا يجد امرأة تعشقه أو تتشهاه، مثلما ظن ان الملوك لابد أن يكون لهم مستوى نفسي خاص، وحديث ابن شرف في هذه الناحية يسخر من نفسه، ولا حاجة به إلى مزيد من النقد والتعليق.

مرقش يمثل النقيض

وإمعانًا منه في إثبات نظريته استشهد بالأضداد، فذكر ان مرقشًا كان من اجمل الرجال وكانت للنساء فيه رغبة، ولم يكن محرومًا من وصالهن، ولهذا تجده مستغنيًا عن التظاهر بالإفصاح عما كان يجري له معهن.

اعتقاد ابن شرف ان الحديث الأخلاقي هنا جزء هام من تقييم الشعر

فدافع عن ذلك بقوله: عن امرؤ القيس إنما أراد أن يفخر بما صنع، فضل الطريق شعريًا، حين ابرز ما ينقض الغاية التي وجه إليها شعره، ولهذا فإن الحكم يقع على التناقض بين ما رسمه من غاية وبين ما استطاع شعره تصويره؛ وكان ابن شرف يريد أن يقول إن حديثي عن أخلاقه ليس مقياسًا أخلاقيًا وإنما هو طريق إلى التقدير الفني؛ ولكنه لم يتنبه إلى أن مقياسًا أخلاقيًا وغنما هو طريق إلى التقدير الفني؛ ولكنه لم يتنبه إلى أن افتراض"الفخر"إنما هو من وضعه، ولو قلنا له أن امرؤ القيس تغزل وحسب، وساق صورة من تجربة - واقعية أو متخيلة - لضاق ذرعًا بذلك

(1) مسائل الانتقاد: 56 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت