أبو العلاء المعري (- 449)
تعريفه للشعر
من الممكن أن نستشف بعض المفهومات النقدية التي كانت لدى أبي العلاء من"رسالة الغفران"حيث عرف الشعر بأنه"كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط، عن زاد أو نقص أبانه الحس" (1) ؛ فاهتمامه بالوزن وتقديمه على كل عنصر آخر مشابه لما وجدناه عند الفارابي؛ ويفهم اعتماده على الغزيرة من قوله في بيت لأبي الطيب"إن فيه زحافًا تنكره الغزيرة"؛ فالغزيرة عنده هي قوة الإحساس التي تميز الزيادة والنقصان، وتتبين قيمة الغزيرة مع توفر الوزن في تمييز أبي العلاء في الشعر بين ما هو"نظم"وحسب لأنه موزون وبين ما هو شعر حقيق بهذا الاسم لتقبل الغريزة له (2) . ومن الغريب أن لا يذكر صاحب اللزوم في التقفية أمر القافية في هذا التعريف، مع انه مشغول الخاطر بها وبأنواعها وعيوبها حتى ألف فيها كتابًا مستقلًا (3) . كذلك فإن قوله"على شرائط"هو كما قال الأستاذ محمد سليم الجندي:"إحالة على مجهول لا تمكن الإحاطة به إلا بعد بيانه" (4) .
قرآن إبليس
وقد نفى أبو العلاء معرفة الملائكة للشعر وجعله"قرآن إبليس" (5) ، مشيرًا إلى تلك الفكرة العربية القديمة في أن لكل شاعر شيطانًا ينفث على لسانه؛ وقسم البديه في ثلاثة أقسام هي: القبل والتمليط والاعنات (6) .
(1) رسالة الغفران: 242.
(2) نضرة الاغريض، الورقة: 3 نقلا عن التبريزي"كنت أسال المعري عن شعر أقرؤه عليه فيقول هذا نظم، فإذا مر به بيت جيد قال: يا أبا زكريا هذا هو الشعر".
(3) تعريف القدماء: 540.
(4) الجامع في أخبار أبي العلاء 2: 910.
(5) رسالة الغفران: 244.
(6) رسالة الغفران: 539 - 540.