الصفحة 366 من 611

استمرار المعركة النقدية حول المتنبي

طبيعة الجهد الذي دار حول المتنبي

قد ذكرنا في مقدمة الحديث عن نقد القرن الخامس أن المتنبي ظل محور جهود نقدية متباينة في البيئات الثلاث: البيئة المشرقية (ومنها مصر) ، والأندلس، والقيروان. ولكن المعركة في القرن الرابع كانت قد استغرقت أكثر الأمور الريسية التي أثيرت حوله، فلم يكن جهد النقاد في مطلع القرن الخامس سوى تقرير ما سبق على نحو من التنسيق - كما فعل الثعالبي - أو على نحو من التعميق لمجال سرقاته - كما فعل العميدي -. غير أن ظاهرة الشرح لديوانه هي إبراز الظواهر في هذا القرن فقد تعاقب على شرحه سبعة من أكابر الشراح. وهذه الشروح - بطبيعة الحال - تتعمد توضيح المعاني، ويتفاوت اهتمام أصحابها في توجيه الأعراب والاتيان بالشواهد؛ وأكثرها يتخذ من شرح ابن جني أساسًا للرد عليه أو لاستخراج رأي آخر مخالف لرأيه - وخاصة شرحا ابن فورجة فإنهما رد مباشر على ابن جني - ولذا فهي تصلح بعد الدراسة المقارنة للكشف عن طبقات القراءة المتفاوتة لشعر المتنبي. ولكن قل أن نجد فيها أحكامًا نقدية تتعدى النص على جمال استعارة أو خطأ تشبيه أو نقد لغوي أو نحوي.

وسنكتفي هنا بدراسة ما يمثل هذه الصورة العامة بين النقاد المتفاوتين الذين اتخذوا المتنبي محورًا لدراستهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت