١٤٠ - وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ الْبَابِيِّ، عَنْ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرِيضٍ, فَإِذَا هُوَ يَئِنُّ, فَقُلْتُ لَهُ: اذْكُرِ الْمَطْرُوحِينَ فِي الطَّرِيقِ، اذْكُرِ الَّذِينَ لاَ مَأْوَى لَهُمْ، وَلاَ مَنْ يَخْدُمُهُمْ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ, فَلَمْ أَسْمَعْهُ يَئِنُّ، قَالَ: وَجَعَلَ يَقُولُ: اذْكُرِ الْمَطْرُوحِينَ فِي الطَّرِيقِ، اذْكُرْ مَنْ لاَ مَأْوَى لَهُ، وَلاَ مَنْ يَخْدُمُهُ.
١٤١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نُوحٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ عَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ: كَمْ عَامَلْتَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِمَا يَكْرَهُ, فَعَامَلَكَ بِمَا تُحِبُّ، قُلْتُ: مَا أُحْصِي ذَلِكَ كَثْرَةً، قَالَ: فَهَلْ قَصَدْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ كَرْبِكَ فَخَذَلَكَ؟ قُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ فَأَعَانَنِي، قَالَ: فَهَلْ سَأَلْتَهُ شَيْئًا قَطُّ فَأَعْطَاكَ؟ قُلْتُ: وَهَلْ مَنَعَنِي شَيْئًا سَأَلْتُهُ، مَا سَأَلْتُهُ شَيْئًا قَطُّ إِلاَّ أَعْطَانِي، وَلاَ اسْتَعَنْتُ بِهِ إِلاَّ أَعَانَنِي, قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ فَعَلَ بِكَ بَعْضَ هَذِهِ الْخِلاَلِ مَا كَانَ جَزَاؤُهُ عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: مَا كُنْتُ أَقْدِرُ لَهُ عَلَى مُكَافَأَةٍ وَلاَ جَزَاءٍ، قَالَ: فَرَبُّكَ أَحَقُّ وَأَحْرَى أَنْ بَذلك نَفْسَكَ لَهُ فِي أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِهِ عَلَيْكَ، وَهُوَ الْمُحْسِنُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إِلَيْكَ، وَاللَّهِ لَشُكْرِهِ أَيْسَرُ مِنْ مُكَافَأَةِ عِبَادِهِ، إِنَّهُ عز وجل رَضِيَ بِالْحَمْدِ مِنَ الْعِبَادِ شُكْرًا.
١٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِيَمَانِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ الْعَابِدِ: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ؟ فَضَحِكَ, وَقَالَ: وَأَكْبَرَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْن أَدْهَم, قُلْتُ: مَنْ؟ قَالَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَخِي سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا كَانَ اللَّهُ عز وجل لِيُنْعِمَ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا, فَيَفْضَحَهُ فِي الآخِرَةِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمُنْعِمِ أَنْ يُتِمَّ عَلَى مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ.