عليه السلام قوما يأتون النمروذ الجبار فيصيبون منه طعاما فانطلق معهم فكلما مر به رجل قال من ربك قال أنت ربي وسجد له أعطاه حاجته حتى مر به إبراهيم عليه السلام فقال من ربك قال"ربي الذي يحيي ويميت قال فأنا أحيي وأميت (1) "قال"فأن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر (2) "فخرج ولم يعطه شيئا فعمد إبراهيم إلى تراب فملأ به وعاءه ودخل منزله وأمر أهله أن لا يحلوه فوضع رأسه فنام فحلت امرأته الوعاء فإذأجود دقيق رأت فخبزته وقدمته إليه فقال لها من أين هذا قالت سرقته من الوعاء قال فضحك ثم حمد الله وأثنى عليه أخبرنا أبو بركات الأنماطي أنا أبو بكر محمد بن المظفر الشامي أنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي أنا يوسف بن أحمد بن الدخيل نا أبو جحفر محمد بن عمرو العقيلي نا الحسين بن محمد المخرمي نا محمد بن حرب الواسطي النشائي نا عبد المؤمن بن عبد الله العبسي عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن داود سأل ربه فقال يا رب إنه يقال رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني رابعهم حتى يقال رب داود فقال يا داود أنك لن تبلغ ذلك أن إبراهيم لن يعدل بي شيئا قط إلا آثرني عليه إذ يقول أنكم وما تعبدون"أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين (3) "يا داود وأما إسحاق فإنه جاد بنفسه لي في الذبح وأما يعقوب فإني
(1) سورة البقرة الاية: 258
أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها وهو الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شئ
فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحيي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإن الذي يميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل لقد فهر كل شئ ودان له كل شئ فإن كنت كما تزعم فافعل هذا فإن لم تقعله فلست كما زعمت وأنت تعلم وكل أحد أنك لا تقدر على شئ منهذا بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنصر منها فبين ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه وبطلان ما سلكه وتبجع به عند جهلة قومه ولم يبق له كلام يجيب الخليل به بل انقطع وسكت ولهذا قال"فبهت"
انظر البداية والنهاية 1 / 171 - 172 بتحقيقنا
(2) بالاصل"النسائي"والمثبت والضبط عن الانساب وهذه النسبة إلى عمل النشا وهو النشاستج شئ يستخرج من الحنطة تقصر به الثياب وتطرا
(3) سورة الشعراء الايتان: 76 - 77