40-حديث"لا أُلفِينَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلى أريكَتِه".
قال القرطبي1 في المفهم:"أي لا يفعلنّ أحدكم ذلك فأجده على تلك الحال. وهذا مثل قول العرب: لا أرينَّك ها هنا 2 أي لا تكن هنا فأراك".
وقد تكرر مثل هذا في الحديث، ومنه حديث أبي هريرة"لا أُلفِينَّ أحَدكُمْ يجيء يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبتِه بعيرٌ له رُغَاء"3.
وقال زين العرب 4 في شرح المصابيح:" (مُتَّكِئًا) مفعول ثان".
وقال الطّيبي في شرح المشكاة5:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا عليها، فإنهم إذا كانوا عليها وجدهم كذلك، فهو من باب إطلاق المسبب على السبب".
قوله (يَأتيه الأمر ُمِنْ أمري مِما أمرْتُ به أو نَهيتُ عَنْهُ فيقولُ: لا أَدري) .
قال المُظهري6:" (مما أمًرْتُ بِه) بدل من أمري."
وقال الطّيبي:"يجوز أن يُراد بقوله (الأمر مِنْ أمري) الأمر الذي هو بمعنى الشأن. ويكون (مما أمرت به أو نهيتُ عنه) بيانًا للأمر الذي هو الشأن لأنه أعمّ من الأمر والنهى. وقوله (فيقول لا أدري) مرتب على يأتيه، والجملة كما هي حال أخرى من المفعول، ويكون النهي منصبًّا على المجموع، أي لا ألفينَّ أحدكم وحاله أنه متكىء ويأتيه الأمر فيقول لا أدري". انتهى.
40الترمذي: أبواب العلم 4/ 144 رقم 2800. أبو داود: لزوم السنة رقم 4441. مشكاة المصابيح: كتاب الإيمان 1/57.
1 أب والعباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المتوفى سنة 656 هـ له شرح على مختصره لصحيح مسلم ذكر فيه أنه لما رتبه وبوبه وشرح غريبه ونبه على نكت من إعرابه وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه وسماه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) . كشف الظنون 1/557.
2 انظر: سيبويه 3/ 151 (هارون) .
3 مسلم: كتاب الإمارة 12/ 216.
4 علي بن عبد الله بن أحمد المعروف بزين العرب شرح مصابيح السنة للإمام حسين بن مسعود البغوى المتوفى سنة 516 هـ. أنظر: كشف الظنون 2/1698.
5 شرح مشكاة المصابيح- مخطوط مجلد 1ورقة 150. وقد سبقت ترجمة الطيبي في الحلقة الأولى.
6 مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفى سنة 727 هـ له شرح على مصابيح السنة سماه (المفاتيح في المصابيح) . انظر:. كشف الظنون 2/ 1699، الأعلام 2/ 259.