إن لأفعال هذه المادة في الاستعمال أربعة أوجهi:
أحدها: أن يقصد بالتبديل أو الإبدال تغيير الشيء بنقله وتحويله، فيتعدى إلى اسمين منقول ومنقول إليه، ومحل دخول الباء في هذا الوجه إنما هو العوض الحاصل، ويجرّد المتروك لأنه المغيّر، فإنما تريد أخلفت هذا بذاك ونسخته به، وعلى هذا يصح ما أنكره المنكر. قال ثعلب:"التبديل تغيير الصورة إلى غيرها"ii
وقال الفراء:"كل ما غيّر عن حاله فهو مبدَّل، وقد يجوز التخفيف"iii
وقال ابن النحاسiv:"بدّلت خاتمي أي غيّرته"v
وقال الزمخشري في قوله تعالىِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ} vi:"التبديل هو التغيير، كقولك: بدّلتُ الحلْقة خاتما، إذا أذبتها وسويتها خاتما، فنقلتها من شكل إلى شكل، قال: فهو تغيير في الصفات. قال: وقد يكون في الذوات كقولك: بدّلتُ الدراهم دنانير"vii.
وقال في قوله تعالى: {بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} viii:"كأنهم غّيروا شكرها الواجب عليهم إلى الكفر، لما وضعوا الكفر مكانه"ix.
ومما يدخل تحت ترجمة التغيير قوله تعالى: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} x {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} xi {لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} xii {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} xiii {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} xiv {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} xv {أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} xvi.
ivأحمد بن محمد بن إسماعيل، أبوجعفر النحاس، كان من أهل العلم بالفقه والقرآن، سمع من الزجاج وأخذ عنه النحو من مصنفاته: إعراب القرآن، تفسير كتاب سيبويه، التفاحة في النحو. توفي سنة 338 هـ. انظر أنباه الرواة 1/136.
viiالكشاف للزمخشري 2/ 384 طبعة الحلبي.
xسورة الأنعام: آية 34.
xiسورة فاطر: آية 43.
xivسورة يونس: آية 15.
xvسورة البقرة: آية 181.
xviسورة غافر: آية 26.