الأشياء طريق إلى الإخبار عنها، والهمزة فيه مقرّرة، أي قد رأيت ذلك فأخبرني به"."
قوله:"بمَ يأخُذُ أحَدُكُم".
قال الطيبي:"مثل قولهم"فيمَ"و"علامَ"و"حتّامَ"في حذف الألف عند دخول حرف الجر على ما الاستفهامية. ولما كانت ما الاستفهامية متضمنة للهمزة، ولها صدر الكلام ينبغي أن يقدّر أبم يأخذ، والهمزة للإنكار، فالمعنى لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه عفوًا."
156 -حديث"إن رجلًا جاء إلى الصلاة وقد حَفَزَه النَّفس، فقال: الله أَكْبر، الحمدُ للهِ حَمْدًا كثيرًا طيبًّا"i.
قال البيضاوي:"حمدًا"نصب بفعل مضمر دلّ عليه الحمد، ويحتمل أن يكون بدلا منه جاريًا على محلّه. و"طيبًّا"وصف له"ii."
وقوله:"لم يقُل بأسًا".
قال الطيبي:"يجوز أن يكون مفعولا به، أي لم يتفوَّه بما يؤخذ عليه، أو مفعولا مطلقًا، أي لم يقل قولا يشدّد عليه. و (أيُّهم يرفعُها) : مبتدأ وخبر في موضع نصب، أي يبتدرونها ويستعجلونها أيهم يرفعها"iii.
157 -حديث"مُرَّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم بجنازة فأَثْنَوا عليها خيرًا، فقال: وَجَبَتْ، ثم مُرَّ بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: وجَبَتْ، فقيل: يا رسول الله، قلت لهذا وجَبَتْ ولهذا وجَبَتْ. قال: شهادةُ القوم، المؤمنون شُهداءُ الله في الأرض"iv.
قال الكرماني:"شهادةُ القوم"مبتدأ، وخبره محذوف، أي موجبة شرعًا أو معرفة لثبوتها. وروي بالنصب، أي وجبت بشهادتهم"v."
iالحديث عن أنس، وتكملته (مباركًا فيه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات، فأرمَّ القوم، فقال: أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسًا فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) .
مسلم: كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة 5/97.
سنن أبي داود: كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء1/203. مسند أحمد 3/106، 67 1، 252.