وقد تعقبه ابن الجوزي عليه رحمة الله فقال:
(قلت: وادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ، وقد قال العلماء إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء، فاقتص منهم بمثل ما فعلوا، فالحكم بذلك ثابت [1] .
وقال ابن كثير رحمه الله:
(ومنهم من قال: هو منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وهذا القول فيه نظر، ثم صاحبه مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ [2] .
قلت: وقول ابن شاهين: (وإنما مثل النبي صلى الله عليه وسلم بالرعاة لأنهم ارتدوا عن الإسلام) غير صحيح، ومتى كانت الردة مبيحة للتمثيل بمجردها؟!
الثاني:
أنه منسوخ بآية الحرابة {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) } [المائدة] .
وفي البخاري إثر إحدى روايات الحديث:
(قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ [3] .
قال أبو جعفر النحاس رحمه الله:
(فقال قوم: هذه ناسخة- أي الآية- لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا، فممن قال هذا محمد بن سيرين قال: لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وُعِظَ ونسخ هذا الحكم [4] .
(1) إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه (ص 428) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 99) .
(3) صحيح البخاري (5686) .
(4) الناسخ والمنسوخ (383) .